فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 4102

ج / 2 ص -263- واعتنى به المحققون وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة. وأفرد أبو الفرج الدارمي من أئمة العراقيين مسألة المتحيرة في مجلد ضخم ليس فيه إلا مسألة المتحيرة وما يتعلق بها، وأتى فيه بنفائس لم يسبق إليها، وحقق أشياء مهمة من أحكامها، وقد اختصرت أنا مقاصده في كراريس، وسأذكر في هذا"الشرح"ما يليق به منها إن شاء الله تعالى وجمع إمام الحرمين في"النهاية"في باب الحيض نحو نصف مجلد، وقال بعد مسائل الصفرة والكدرة: لا ينبغي للناظر في أحكام الاستحاضة أن يضجر من تكرير الصور وإعادتها في الأبواب. وبسط أصحابنا رحمهم الله مسائل الحيض أبلغ بسط، وأوضحوه أكمل إيضاح، واعتنوا بتفاريعه أشد اعتناء، وبالغوا في تقريب مسائله بتكثير الأمثلة وتكرير الأحكام، وكنت جمعت في الحيض في شرح المهذب مجلدا كبيرا مشتملا على نفائس، ثم رأيت الآن اختصاره والإتيان بمقاصده، ومقصودي بما نبهت عليه: ألا يضجر مطالعه بإطالته فإني أحرص إن شاء الله تعالى على ألا أطيله إلا بمهمات، وقواعد مطلوبات، وما ينشرح به قلب من له طاب 1 مليح، وقصد صحيح، ولا التفات إلى كراهة ذوي المهانة والبطالة، فإن مسائل الحيض يكثر الاحتياج إليها لعموم وقوعها.

وقد رأيت ما لا يحصى من المرات من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت فيه، لا يهتدي إلى الجواب الصحيح فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب الحيض، ومعلوم أن الحيض من الأمور العامة المتكررة، ويترتب عليه ما لا يحصى من الأحكام كالطهارة والصلاة والقراءة والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ والوطء والطلاق والخلع والإيلاء وكفارة القتل وغيرها والعدة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام، فيجب الاعتناء بما هذه حاله.

قد قال الدارمي في كتاب المتحيرة:"الحيض كتاب ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفي القلب"وأنا أرجو من فضل الله تعالى أن ما أجمعه في هذا"الشرح"يقوم بحقه أكمل قيام، وأنه لا تقع مسألة إلا وتوجد فيه نصا أو استنباطا، لكن قد يخفى موضعها على من لا تكمل مطالعته وبالله التوفيق.

فرع: قال صاحب"الحاوي": النساء أربعة أضرب طاهر، وحائض، ومستحاضة، وذات دم فاسد. فالطاهر: ذات النقاء، والحائض: من ترى دم الحيض في زمنه بشرطه، والمستحاضة: من ترى الدم على أثر الحيض على صفة لا يكون حيضا، وذات الفساد: من يبتديها دم لا يكون حيضا. هذا كلام صاحب"الحاوي"وقال أيضا قبله: قال الشافعي: لو رأت الدم قبل استكمال تسع سنين، فهو دم فاسد، ولا يقال له: استحاضة؛ لأن الاستحاضة لا تكون إلا على أثر حيض، ثم قال في فصل المميزة لو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الطاب الطيب قال كثير بن كثير النوفلي يمدح عمر بن عبد العزيز:

يا عمر ابن عمر الخطاب

مقابل الأعراق في الطاب الطاب

بن أبي العاص وآل الخطاب

إن وقوفا بقباء الأبواب

يدفعني الحاجب بعد البواب

يعدل عند الجر قلع الأبواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت