ج / 2 ص -260- وقد قال الشيخ أبو حامد في"تعليقه"في باب ستر العورة: لا يجب عليه الإعادة، ولا أعلم فيه خلافا - يعني بين المسلمين - فأشار إلى الإجماع عليه، ثم لا فرق في سقوط الإعادة بين الحضر والسفر؛ لأن الثوب يعز في الحضر ولا يبذل بخلاف الماء. وأما الثاني وهو ما يأتي معه ببدل ففيه صور، منها من يتيمم في الحضر لعدم الماء أو لشدة البرد في الحضر أو السفر، أو لنسيان الماء في رحله، ونحوه في السفر، أو تيمم مع الجبيرة الموضوعة على غير طهر، والصحيح عند الأصحاب: أنه تجب الإعادة على جميعهم، وتقدمت تفاصيل الخلاف فيهم، ومنها المتيمم مع الجبيرة الموضوعة على طهر، فلا إعادة عليه في أصح القولين، ومن الأصحاب من جعل مسألة الجبيرة من العذر العام، وهو حسن والله أعلم.
ونقل إمام الحرمين والغزالي أن أبا حنيفة رحمه الله قال: كل صلاة تفتقر إلى القضاء لا يجب فعلها في الوقت، وأن المزني رحمه الله قال: كل صلاة وجبت في الوقت وإن كانت مع خلل لم يجب قضاؤها، قالا: وهما قولان منقولان عن الشافعي رحمه الله. وهذا الذي قاله المزني هو المختار؛ لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب القضاء بأمر جديد، ولم يثبت فيه شيء، بل ثبت خلافه والله أعلم.
قال إمام الحرمين وغيره: ثم ما حكمنا من الأعذار بأنه دائم وأسقطنا الفرض به، فلو اتفق زواله بسرعة فهو كالدائم المتمادي نظرا إلى جنسه، وما حكمنا بأنه لا يدوم فاتفق دوامه لم يلحق بالدائم، بل حكمه حكم ما ينقطع على قرب إلحاقا لما يشذ من الجنس بالجنس، ثم كل صلاة أوجبناها في الحال مع خلل وأوجبنا قضاءها فقضاها، ففي الفرض من صلاتيه أربعة أقوال مشهورة في الطريقتين، وقد سبق بيانها، أصحها عند الجمهور: أن الفرض الثانية. والثاني الأولى، والثالث إحداهما لا بعينها، والرابع كلاهما فرض، واختاره القفال والفوراني وصاحب"الشامل"وهو قوي، فإنه مكلف بهما.
قال إمام الحرمين: وإذا أوجبنا الصلاة في الوقت وأوجبنا القضاء فالمذهب: أن ما يأتي به في الوقت صلاة، ولكن يجب قضاؤها للنقص، قال: ومن أصحابنا من قال: ليست صلاة بل تشبه الصلاة كالإمساك في رمضان لمن أفطر عمدا، قال: وهذا بعيد. قال فإن قيل: هلا قلتم: الصلاة المفعولة في الوقت مع الخلل فاسدة كالحجة الفاسدة التي يجب المضي فيها؟ قلنا: إيجاب الإقدام على الفاسد محال، وأما التشبه فلا يبعد إيجابه، والله أعلم بالصواب، وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.