فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 4102

ج / 2 ص -255- واختلافا، هكذا قاله الأصحاب. قال أصحابنا: ولا يجوز أن يضع الجبيرة على شيء من الصحيح إلا القدر الذي لا يتمكن من ستر الكسر إلا به، قالوا: ويجب أن يضعها على طهر.

وحكى إمام الحرمين وجها عن والده أنه لا يجب وضعها على طهر إذا لم نوجب الإعادة على من وضعها على غير طهر، وهذا شاذ، والصحيح المشهور: أنه يجب وضعها على طهر مطلقا، وبه قطع الشيخ أبو جامد والقاضي أبو الطيب والروياني في"الحلية"وآخرون، وهو مراد المصنف بقوله: وضع الجبائر على طهر، أي يجب عليه الطهارة لوضع الجبيرة على عضوه، وهو مراد الشافعي رحمه الله بقوله في المختصر: (ولا يضعها إلا على وضوء) فإن خالف ووضعها على غير طهر، فإن لم يخف ضررا من نزعها وجب نزعها ثم يلبسها على طهارة، وإن خاف لم يلزمه نزعها، بل يصح مسحه ويكون آثما، هكذا صح به المحاملي والأصحاب، وإذا أراد لابس الجبيرة الطهارة فليفعل ثلاثة أمور: غسل الصحيح من باقي أعضائه والمسح على الجبيرة والتيمم، أما غسل الصحيح فيجب غسل الأعضاء الصحيحة، وكل ما يقدر عليه من أطراف الجبيرة على التفصيل المتقدم في فصل الجريح، هذا هو الصواب المقطوع به في معظم طرق الأصحاب. وحكى بعض الخراسانيين والرافعي طريقا آخر أن في غسل الصحيح القولين فيمن وجد بعض ما يكفيه من الماء، وقد سبق مثل هذا الطريق في الجريح وعلى هذا الطريق يتعين التيمم، والمذهب: القطع بوجوب غسل الصحيح؛ لأن كسر العضو لا يزيد على فقده، ولو فقده وجب غسل الباقي قطعا.

وأما مسح الجبيرة بالماء فواجب باتفاق الأصحاب في كل الطرق، وممن نقل اتفاقهم عليه إمام الحرمين إلا قولا حكاه الرافعي عن حكاية الحناطي أنه يكفيه التيمم، ولا يمسح الجبيرة بالماء، ونقله صاحب"العدة"أيضا، واختاره القاضي أبو الطيب والمذهب الأول، وهل يجب استيعاب الجبيرة بالمسح كالوجه في التيمم؟ أم يكفي مسح ما ينطلق عليه الاسم كالرأس والخف؟ فيه وجهان مشهوران. ذكرهما المصنف بدليلهما، أصحهما عند الأصحاب: يجب الاستيعاب صححه الشيخ أبو محمد في"الفروق"، والبغوي والروياني في الحلية، والرافعي وغيرهم، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد.

وأما التيمم مع غسل الصحيح ومسح الجبيرة بالماء، ففيه طريقان، أصحهما وأشهرهما والتي قطع الجمهور بها: أن فيه قولين أصحهما عند الجمهور: وجوبه وهو نصه في"الأم"و"البويطي"والكبير. والثاني: لا يجب وهو نصه في القديم، وظاهر نصه في المختصر، وصححه الشيخ أبو حامد والجرجاني والروياني في الحلية، قال العبدري: وبهذا قال أحمد وسائر الفقهاء. والطريق الثاني حكاه الخراسانيون وصححه المتولي منهم أنه إن كان ما تحت الجبيرة عليلا لا يمكن غسله لو كان ظاهرا وجب التيمم كالجريح، وإن أمكن غسله لو ظهر لم يجب التيمم كلابس الخف، وقد ذكر المصنف دليل القولين، والمذهب الوجوب: فإذا أوجبنا التيمم، فلو كانت الجبيرة على موضع التيمم ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين والغزالي وآخرون. أحدهما: يجب مسحها بالتراب كما يجب مسحها بالماء. وأصحهما: عند الأصحاب وبه قطع الماوردي والبغوي وآخرون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت