فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 4102

ج / 2 ص -226- والثاني: أنها محمولة على واجد المطهر، وهذا الثاني هو الجواب عن الحديث أيضا؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب"معناه إذا قدر عليها، وهذا هو الجواب أيضا عن الحديث الآخر. والجواب عن قياسهم على الحائض: أن الحائض مكلفة بترك الصلاة لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت الطهور، وهذا بخلافها.

والجواب عن حديث عائشة: أن تأخير"البيان"إلى وقت الحاجة جائز والقضاء على التراخي. والجواب عن قولهم يؤدي إلى إيجاب ظهرين: أنه لا امتناع في ذلك إذا اقتضاه الدليل، كما إذا اشتبه عليه وقت الصلاة أو الصوم فصلى وصام بالاجتهاد، ثم تحقق أنه فعله قبل الوقت وأدرك الوقت، فإنه يلزمه الإعادة، فقد أوجبنا عليه ظهرين. والجواب عن المستحاضة: أن عذرها إذا وقع دام، وعمن بعدها أن أعذارهم عامة، فلو أوجبنا الإعادة شق وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما الخائف من استعمال الماء، فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء، أو في برد شديد يخاف التلف من استعمال الماء، فينظر فيه، فإن خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] قال ابن عباس رضي الله عنهما:"إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فإنه يتيمم بالصعيد"."

وروي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:"احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمرو: وصليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال: سمعت الله تعالى يقول: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: من الآية29] ولم ينكر عليه". وإن خاف الزيادة في المرض وإبطاء البرء قال في الأم: لا يتيمم، وقال في القديم و"البويطي"والإملاء: يتيمم إذا خاف الزيادة، فمن أصحابنا من قال: هما قولان. أحدهما: يتيمم؛ لأنه يخاف الضرر من استعمال الماء فأشبه إذا خاف التلف والثاني: لا يجوز؛ لأنه واجد للماء لا يخاف التلف من استعماله، فأشبه إذا خاف أنه يجد البرد، ومنهم من قال: لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم و"البويطي"و"الإملاء"محمول عليه إذا خاف زيادة مخوفة، وحكى أبو علي في"الإفصاح"طريقا آخر أنه يتيمم قولا واحدا، وإن خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض؛ لأنه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض"."

الشرح: أما قول ابن عباس رضي الله عنهما فرواه البيهقي موقوفا على ابن عباس، ورواه مرفوعا أيضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو داود والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على"الصحيحين"والبيهقي، ولكن رووه من طريقين مختلفتي الإسناد والمتن، متن إحداهما كما ذكره في المهذب، ومتن الثانية أن عمرا احتلم فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم"وذكر الباقي بمعنى ما سبق ولم يذكر التيمم، قال الحاكم في الرواية الثانية: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم قال: والذي عندي أنهما عللاه بالرواية الأولى يعني لاختلافهما,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت