ج / 2 ص -174- وهو المنصوص، وحكى الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي وجها أنه يجوز إذا كان الخليط مستهلكا، كما يجوز الوضوء بالماء الذي استهلك فيه مائع، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب هذا الوجه غلط. والفرق أن الماء يجري بطبعه فإذا أصاب المائع موضعا جرى الماء بعده، وأما الخليط فربما علق بالعضو فمنع التراب من العلوق ولأن للماء قوة التطهير، ولأنه لا تضره النجاسة إذا كان كثيرا بخلاف التراب، وأما إذا اختلط بالتراب فتات الأوراق، فقال إمام الحرمين والغزالي في"البسيط": الظاهر أنه كالزعفران، يعني فيكون فيه التفصيل والخلاف، وقيل يعفى عنه كما في الماء، فإن قيل ما الفرق بين مخالطة الدقيق ونحوه ومخالطة الرمل حيث جاز في الرمل دون الدقيق؟ قلنا: الدقيق يعلق باليد كما يعلق التراب فيمنع التراب، والرمل لا يعلق، أما إذا خالط التراب مائع طاهر من طيب أو خل أو لبن أو غيره، فقال الماوردي: إن تغير به لم يجز التيمم به وإلا جاز.
وقال القاضي أبو الطيب وصاحب البحر: إن تغيرت رائحته بماء الورد ثم جف جاز التيمم به؛ لأن بالجفاف ذهب ماء الورد وبقيت رائحته المجاورة.
فرع: هذا الذي ذكره المصنف من أن الجص لا يجوز التيمم به، هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب، وشذ وأغرب القاضي أبو بكر البيضاوي فحكى في كتابه"شرح التبصرة"له في جواز التيمم بالجص ثلاثة أوجه.
أحدها: يجوز، والثاني: لا يجوز، والثالث: إن كان محرقا لم يجز وإلا جاز. وبهذا الثالث قطع صاحب"الحاوي"والبحر، وهو ضعيف جدا، نبهت عليه لئلا يغتر به.
الخامسة: التراب المستعمل فيه صور:
إحداها: أن يلصق بالعضو ثم يؤخذ منه فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز التيمم به، وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور كالماء المستعمل، وذكر الشيخ أبو حامد والماوردي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم فيه وجهين أحدهما: هذا والثاني: يجوز، لأن التيمم لا يرفع الحدث فلا يصير مستعملا بخلاف الماء، واختاره الماوردي، وذكر الغزالي في تدريسه أن هذا الخلاف يلتفت على أن سبب الاستعمال في الماء هو انتقال المنع أم تأدي العبادة.
الثانية: أن يصيب العضو ثم يتناثر منه فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما، أصحهما لا يجوز التيمم به، صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في"المجموع"والفوراني وإمام الحرمين وابن الصباغ البغوي وصاحب"العدة"وآخرون، وقطع به المتولي وغيره، ونقله البندنيجي وابن الصباغ عن نص الشافعي، قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما: الوجه الآخر غلط.
الثالثة: أن يتساقط عن العضو ولم يكن لصق به ولا مسه، بل لاقى ما لصق بالعضو، فالمشهور أنه ليس بمستعمل كالباقي على الأرض، قال الروياني: وقيل فيه وجهان، قال: ولا معنى لهذا والله أعلم.