ج / 2 ص -161- عليه الرافعي، قال: إن كان الغسل لاحتلامها لم يلزمه، وإن كان لجماعه أو نفاس لزمه في أصح الوجهين لأنه بسببه، وإن كان حيضا لم يلزمه في أصح الوجهين لأنه من مؤن التمكين وهو واجب عليها.
قال الرافعي؛ وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إلى أن السبب منه كاللمس أم لا؟ وفي أجرة الحمام وجهان مشهوران في"كتاب النفقات"أحدهما: لا يجب إلا إذا عسر الغسل إلا في الحمام لشدة برد وغيره، واختاره الغزالي وأصحهما: وبه قطع المصنف والبغوي والروياني وآخرون في"كتاب النفقات"الوجوب إلا أن يكون من قوم لا يعتادون دخوله، فإن أوجبناها قال الماوردي: إنما تجب في كل شهر مرة.
السادسة عشرة: قال أبو الليث الحنفي في نوازله: لو كان في الإنسان قرحة فبرأت، وارتفع قشرها، وأطراف القرحة متصلة بالجلد إلا الطرف الذي كان يخرج منه القيح فإنه مرتفع، ولا يصل الماء إلى ما تحت القشر أجزأه وضوءه وفي معناه الغسل.
فصل في الأغسال المسنونة
لم يذكر لها المصنف رحمه الله بابا مستقلا، بل ذكرها مفرقة في أبوابها وقد ذكرها هو في"التنبيه"والأصحاب مجموعة في باب اقتداء بالمزني رحمه الله، فأحببت موافقة الجمهور في ذكرها مجموعة في موضع؛ فإنه أحسن وأحوط وأنفع وأضبط فأذكرها إن شاء الله تعالى في هذا الفصل في غاية الاختصار بالنسبة إلى عادة هذا الشرح. لكوني أبسطها إن شاء الله تعالى بفروعها وأداتها وما يتعلق بها في مواضعها.
فمنها غسل الجمعة وهو سنة عندنا وعند الجمهور وأوجبه بعض السلف، وفيمن يستحب له أربعة أوجه: الصحيح: أنه يستحب لكل من حضر الجمعة سواء الرجل والمرأة ومن تجب عليه، ومن لا تجب، ولا يستحب لغيره.
والثاني: يستحب لكل من تجب عليه، سواء حضر أم انقطع لعذر، حكاه الماوردي والروياني، ورجحه الروياني وادعى أنه قول جمهور أصحابنا، وليس كما قال.
والثالث: يستحب لمن حضر ممن تلزمه الجمعة دون من لا تلزمه حكاه الشاشي وغيره، وهذا ضعيف أو غلط.
الرابع: يستحب لكل أحد سواء حضر أو لم يحضر. ومن تلزمه ومن لا تلزمه، ومن انقطع عنها لعذر، أو لغيره كغسل العيد. حكاه المتولي وغيره.
قال الشافعي، والأصحاب: ويدخل وقت غسل الجمعة بطلوع الفجر، ويبقى إلى صلاة الجمعة، والأفضل أن يكون عند الرواح إليها. فلو اغتسل قبل الفجر لم يحسب. هكذا قطع به