ج / 2 ص -157- كفارة ظهار وكفارة يمين وقوله صغرى وكبرى احتراز ممن دخل في الجمعة فخرج الوقت في أثنائها، فإنه يتم ظهرا على المذهب ولا يلزمه تجديد نية الظهر، ويحتمل أنه احتراز عن الصبح والظهر، فإن إحداهما لا تدخل في الأخرى، لا في الأفعال ولا في النية. وقد يفرق بين مسألة الغسل ومسألة الحج والعمرة بأن الحج يشمل كل أفعال العمرة فدخلت فيه، والغسل لا يشمل ترتيب الوضوء. والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فإن توضأ من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أو اغتسل من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة، لأن فرض الغسل في أعضاء الوضوء من الجنابة والحدث واحد".
الشرح: هنا مسألتان إحداهما: توضأ بنية الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا فيجزيه المغسول، وهو وجهه ويداه ورجلاه ودليله ما ذكره المصنف.
الثاني: غسل جميع بدنه بنية رفع الحدث الأصغر غالطا، فقطع المصنف بارتفاع الحدث عن أعضاء الوضوء دون غيرها، وظاهر كلامه ارتفاعه عن جميع أعضاء الوضوء والرأس وغيره، وكذا أطلقه جماعة بارتفاعه عن الرأس، وآخرون بأنه لا يرتفع عنه وهذا هو الأصح لأن فرض الرأس في الوضوء المسح، فالذي نواه إنما هو المسح فلا يجزيه عن غسل الجنابة. ولنا وجه أنه لا يجزئه ما غسله بنية الحدث عن شيء من الجنابة، حكاه الرافعي، وقد سبقت المسألة واضحة في باب نية الوضوء والله أعلم.
فرع في مسائل تتعلق بالباب
إحداها: قال الشافعي رحمه الله في"البويطي": أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة، وفي الماء الراكد الذي لا يجري. قال وسواء قليل الماء وكثيره أكره الاغتسال فيه والبول فيه. هذا نصه بحروفه. واتفق أصحابنا على كراهته كما ذكر. قال في البيان: والوضوء فيه كالغسل ويحتج للمسألة بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم"وهو جنب فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال:"يتناوله تناولا". رواه مسلم.
الثانية: يجوز الغسل من إنزال المني قبل البول وبعده، والأولى أن تكون بعد البول خوفا من خروج مني بعد الغسل. حكى الدارمي عن قوم أنه لا يجوز قبل البول.
الثالثة: السنة إذا غسل ما على فرجه من أذى أن يدلك يده بالأرض ثم يغسلها ثبت ذلك في"الصحيحين"عن ميمونة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في باب الاستطابة.
الرابعة: لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة، فإن كان خاليا جاز الغسل مكشوف العورة، والستر أفضل.
واحتج البخاري والبيهقي لجواز الغسل عريانا في الخلوة بحديثي أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"أن"