ج / 2 ص -140- الخامسة: يجوز الوضوء في المسجد إذا لم يؤذ بمائه، وممن صرح بجواز الوضوء في المسجد ويسقط الماء على ترابه صاحبا"الشامل"و"التتمة"، فقالا في باب الاعتكاف: يجوز الوضوء في المسجد. والأولى أن يكون في إناء. وكذا صرح به غيرهما. قال البغوي في باب الاعتكاف: ويجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل لأن النفس تعافه، وهذا الذي قاله ضعيف، والمختار الجواز بالمستعمل أيضا، وسنوضحه في باب الاعتكاف إن شاء الله تعالى.
قال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يبله ويتأذى به الناس فإنه يكره، هذا كلام ابن المنذر. ونقل أبو الحسن بن بطال المالكي الترخيص في الوضوء في المسجد عن ابن عمر وابن عباس وطاوس وعطاء والنخعي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم. وعن ابن سيرين ومالك وسحنون كراهته تنزيها للمسجد.
السادسة: لا بأس بالأكل والشرب في المسجد، ووضع المائدة فيه، وغسل اليد فيه، وسيأتي بسط هذه المسائل بدلائلها، وفروعها إن شاء الله تعالى، حيث ذكرها المصنف في كتاب الاعتكاف.
السابعة: يكره لمن أكل ثوما، أو بصلا، أو كراثا، أو غيرها مما له رائحة كريهة، وبقيت رائحته، أن يدخل المسجد من غير ضرورة، للأحاديث الصحيحة في ذلك، منها حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربن مسجدنا". رواه البخاري، ومسلم، وفي رواية مسلم:"مساجدنا"وعن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا". رواه البخاري ومسلم، وعن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أكل ثوما، أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا". رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم:"من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه"أنه خطب يوم جمعة، فقال في خطبته: ثم إنكم -أيها الناس- تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا". رواه مسلم
فرع: لا يحرم إخراج الريح من الدبر في المسجد لكن الأولى اجتنابه لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". والله أعلم.
الثامنة: ثبت في"الصحيحين"عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها". وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى بفروعها حيث ذكرها المصنف في آخر باب ما يفسد الصلاة.
التاسعة: يحرم البول والفصد والحجامة في المسجد في غير إناء، ويكره الفصد والحجامة فيه في إناء ولا يحرم. وفي تحريم البول في إناء المسجد وجهان: أصحهما: يحرم، وقد سبقت المسألة في باب الاستطابة. قال صاحب"التتمة"وغيره: ويحرم إدخال النجاسة إلى المسجد. فأما