ج / 2 ص -138- الكرسي) كل وقت، و (الكهف) يوم الجمعة وليلتها، ويقرأ (آية الكرسي) كل ليلة إذا أوى إلى فراشه، ويقرأ كل ليلة الآيتين من آخر البقرة {آمَنَ الرَّسُولُ} [البقرة: من الآية285] إلى آخرها، والمعوذتين عقيب كل صلاة، ويقرأ إذا استيقظ من النوم ونظر في السماء آخر آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: من الآية190] إلى آخرها.
ويقرأ عند المريض الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين مع النفخ في اليدين ويمسحه بهما. ثبت ذلك في"الصحيحين"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ما ذكرته في هذا الفصل فيه أحاديث صحاح مشهورة. ويقرأ عند الميت (يس) لحديث فيه في سنن أبي داود وغيره.
واعلم أن آداب القراءة والقارئ وما يتعلق بهما لا تنحصر فنقتصر على هذه الأحرف منها لئلا نخرج عن حد"الشرح"الذي نحن فيه، وبالله التوفيق.
فرع: قال إمام الحرمين، روي"أن رجلا سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب صلى الله عليه وسلم يده على حائط وتيمم ثم أجاب". وقيل: كان التيمم في الإقامة وموضع الماء، ولكن أتى به النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما للسلام وإن لم يفد التيمم إباحة محظور، قال: فلو تيمم المحدث وقرأ عن ظهر القلب كان جائزا على مقتضى الحديث، هذا كلام إمام الحرمين. وذكر الغزالي مثله ولا نعرف أحدا وافقهما. وهذا الحديث في"الصحيحين"من رواية أبي الجهيم بن الحارث إلا أنه ليس فيه أنه في المدينة. بل في"الصحيحين"أنه أقبل من نحو بئر جمل فتيمم، وهذا ظاهر في أنه كان خارج المدينة وعادما للماء، وسنعيد الحديث والكلام عليه في باب التيمم إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
فصل في المساجد وأحكامها وما يتعلق بها وما يندب فيها وما تنزه منه ونحو ذلك، وفيه مسائل:
إحداها: قد سبق أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ولا يحرم العبور من غير مكث ولا كراهة في العبور، سواء كان لحاجة أم لغيرها، لكن الأولى أن لا يعبر إلا لحاجة ليخرج من خلاف أبي حنيفة وغيره. هذا مقتضى كلام الأصحاب تصريحا وإشارة. وقال المتولي والرافعي: إن عبر لغير غرض كره وإن كان لغرض فلا. وحكى الرافعي وجها أنه لا يجوز العبور إلا لمن لم يجد طريقا غيره، وقطع الجرجاني في التحرير بأنه لا يجوز العبور إلا لحاجة، وهذان شاذان، والصواب جوازه لحاجة ولغيرها ولمن وجد طريقا ولغيره، وبه قطع الأصحاب.
الثانية: لو احتلم في المسجد وجب عليه الخروج منه إلا أن يعجز عن الخروج لإغلاق المسجد ونحوه، أو خاف على نفسه أو ماله، فإن عجز أو خاف جاز أن يقيم للضرورة. قال المتولي والبغوي والرافعي وآخرون: فإن وجد ترابا غير تراب المسجد تيمم ولا يتيمم بتراب المسجد، كما لو لم يجد إلا ترابا مملوكا فإنه لا يتيمم به، فإن خالف وتيمم به صح، ولو أجنب وهو خارج المسجد والماء في المسجد لم يجز أن يدخل ويغتسل في المسجد لأنه يلبث لحظة مع الجنابة. قال البغوي: فإن كان معه إناء تيمم ثم دخل وأخرج فيه الماء للغسل، وإن لم يكن إناء صلى بالتيمم ثم يعيد وهذا الذي قال فيه نظر وينبغي أن يجوز الغسل فيه إذا لم يجد غيره ولم يجد إناء ولا يكفي التيمم حينئذ