فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 4102

ج / 2 ص -132- أصحابنا، وبه قال محمد بن الحسن ونقله ابن المنذر عن إبراهيم النخعي ومالك. ونقل عن أبي وائل شقيق بن سلمة التابعي الجليل والشعبي ومكحول، والحسن وقبيصة بن ذؤيب كراهته، وحكاه أصحابنا عن أبي حنيفة، ورويناه في مسند الدارمي عن إبراهيم النخعي، فيكون عنه خلاف. دليلنا أنه لم يرد الشرع بكراهته فلم يكره كسائر المواضع.

الثامنة: لا تكره القراءة في الطريق مارا إذا لم يلته 1 ، وروي نحو هذا عن أبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز. وعن مالك كراهتها. قال الشعبي: تكره القراءة في الحش 2 وبيت الرحا وهي تدور، وهذا الذي ذكره مقتضى مذهبنا.

التاسعة: إذا كان يقرأ فعرضت له ريح أمسك عن القراءة حال خروجها.

العاشرة: أجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأذكار وما سوى القرآن للجنب والحائض، ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة.

الحادية عشرة: قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار إلا في المواضع التي ورد الشرع بهذه الأذكار فيها، وستأتي دلائله إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في أذكار الطواف.

الثانية عشرة: يستحب أن ينظف فمه قبل الشروع في القراءة بسواك ونحوه ويستقبل القبلة ويجلس متخشعا بسكينة ووقار، ولو قرأ قائما أو مضطجعا أو ماشيا أو على فراشه جاز، ودلائله في الكتاب والسنة مشهورة، وإذا أراد القراءة تعوذ وجهر به. والتعوذ سنة ليس بواجب ويحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أوائل السور غير براءة، فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهو المطلوب والمقصود، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب. قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [صّ: من الآية29] وقال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [محمد: من الآية24] والأحاديث فيه كثيرة، وقد بات جماعة من السلف يردد أحدهم الآية جميع ليلته أو معظمها، وصعق جماعات من السلف عند القراءة، ومات جماعات منهم بسبب القراءة، وقد ذكرت في التبيان جملة من أخبار هؤلاء رضي الله عنهم.

ويسن تحسين الصوت بالقرآن للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه. وقد أوضحتها في التبيان وسأبسطها إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب حيث ذكر المصنف المسألة في كتاب الشهادات. قالوا: فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع، ولا يخرج بتحسينه عن حد القراءة إلى التمطيط المخرج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يفتعل من اللهو"ط".

2 الحش البستان والفتح أكثر من الضم و الجمع حشان بضم الحاء وكسرها وهنا مستعمل مجازا, لأن العرب كانوا يقضون الحاجة في البساتين فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها أطلقوا عليها ذلك الاسم, وفي"مختصر العين"المحش الدبر والمحش المخرج"ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت