ج / 2 ص -131- حسين في الفتاوى، لأنه يقصد القرآن للاحتجاج. قال أصحابنا: ولو قال لإنسان: خذ الكتاب بقوة، ولم يقصد به القرآن جاز، وكذا ما أشبهه، ويجوز للجنب والحائض والنفساء في معناه أن تقول عند المصيبة: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: من الآية156] إذا لم تقصد القرآن.
قال أصحابنا الخراسانيون: ويجوز عند ركوب الدابة أن يقول: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: من الآية13] لا بقصد القرآن. وممن صرح به الفوراني والبغوي والرافعي وآخرون. وأشار العراقيون إلى منعه، والمختار الصحيح الأول.
قال القاضي حسين وغيره: ويجوز أن يقول في الدعاء {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: من الآية201] قال إمام الحرمين ووالده الشيخ أبو محمد والغزالي في"البسيط": إذا قال الجنب باسم الله أو الحمد لله، فإن قصد القرآن عصى وإن قصد الذكر لم يعص وإن لم يقصد واحدا منهما لم يعص أيضا قطعا، لأن القصد مرعي في الأبواب.
المسألة الثانية: تجوز للجنب قراءة ما نسخت تلاوته ك"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما"وما أشبه، صرح به القاضي حسين والبغوي وآخرون.
الثالثة: يجوز للجنب والحائض النظر في المصحف وقراءته بالقلب دون حركة اللسان. وهذا لا خلاف فيه.
الرابعة: قال أصحابنا: إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا يصلي الفريضة وحدها لحرمة الوقت ولا يقرأ زيادة على الفاتحة، وفي الفاتحة وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما: ورجحه القاضي حسين والرافعي: لا تجوز قراءة الفاتحة أيضا لأنه عاجز عنها شرعا فيأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن الفاتحة.
والثاني: وهو الصحيح وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين والروياني في"الحلية"وآخرون من الخراسانيين: أنه تجب قراءة الفاتحة، لأنه قادر وقراءته كركوعه وسجوده، وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب التيمم.
الخامسة: غير الجنب والحائض لو كان فمه نجسا كره له قراءة القرآن. قال الروياني: وفي تحريمه وجهان خرجهما والدي أحدهما: يحرم كمس المصحف بيده النجسة والثاني: لا يحرم كقراءة المحدث، كذا أطلق الوجهين، والصحيح أنه لا يحرم، وهو مقتضى كلام الجمهور وإطلاقهم أن غير الجنب والحائض والنفساء لا يحرم عليه القراءة.
السادسة: أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر والأفضل أن يتوضأ لها. قال إمام الحرمين وغيره: ولا يقال قراءة المحدث مكروهة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه كان يقرأ مع الحدث". والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر كالمحدث.
السابعة: لا يكره للمحدث قراءة القرآن في الحمام، نقله صاحبا"العدة"والبيان وغيرهما من