ج / 2 ص -126- فرع: روى أبو داود والنسائي بإسناد جيد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة 1 ولا جنب ولا كلب". قال الخطابي المراد الملائكة الذين ينزلون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نظر كثير من الناس إلى أحاديث النهي عن التصوير واتخاذ الصور إلى تعميمها على كل صورة ولو كانت مباحة لا يتناولها التحريم من حيث العلة التي قام عليها التحريم ولا من حيث المفسدة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون"روى أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود, فهم أشد عذابا من جميع الناس كافرهم ومسلمهم, ولما كان الذي يعذب هذا العذاب ويذوق هذا النكال يجب أن يتكافأ الجزاء مع الذنب, واستحقاق المصورين للعذاب الذي يفوق عذاب الناس أجمعين يجعلنا ننظر في طبيعة التصويري الذي أوبقهم إلى هذا النكال العظيم ذلك أن عملهم في التصوير هو تصوير المعبودات من الأوثان والصور المعظمة ولو لم تكن صورا على الحقيقة بل يصدق على ذلك لو صنع خطا مستطيلا وفي وسطه أو في جزء منه خط مستعرض فإن ذلك وغيره يعبد, وصانعه أشد عذابا من عابديه والصور المجردة من المعاني والقاصرة على مجرد الزينة كانت موجودة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم في شكل قرام أو ستارة أو تمثال مجسم على باب بيته منحوت من الحجارة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها يوما:"أميطي عني قرامك فإنه لا تزال تصاويره تعرض على في صلاتي"فأمره له بإماطته لم يكن سببه منع الملائكة وإنما كان سببه شغله صلى الله عليه وسلم في الصلاة, وكان مقتضى أن تميط هذا القرام أن تنحيه بعيدا عن البيت إذا كان مثل هذه الصور مما يمنع الملائكة بيد أن الذي فعلته عائشة رضي الله عنها وأقرها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مزقت القرام قطعتين وصنعتهما وسادتين يجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤخذ من هذا جواز اتخاذ الصور في أثاث البيت كالكرسي والسرير و البسط وجدران المنزل إذا لم يؤد ذلك إلى التشويش على المصلي.
وكان خاتم عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه منقوشا عليه طائر وكان التمثال الذي كان أمام بيت النبي صلى الله عليه وسلم وامتنع عن جبريل دخول البيت بسبه قد أمر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر رأس هذا التمثال حتى لا تخلص إليه صورة حية, فأخذنا من هذا الحديث جواز في السيريال وبالجملة فإن الصور الفوتوغرافية لا حرمة فيها وإنما عملها مباح, ومثالها في الإباحة أن يقف الإنسان أمام المرآة ليرى صورته فيها بل يراها حية متحركة بحركته فإذا كانت هذه الصورة مباحة فلو أنه أطال الوقوف أمام المرآة لرغبته في الوقوف لما اعترض عليه أحد ولو توصل إلى اختراع زر يضغط عليه فيثبت صورته في المرآة ويتركه وينصرف لما كان في هذا محظور لو كان محظورا لكان النظر في المرآة محظورا أيضا لأنه إحداث صورة منفصلة عن صاحبها على مسطح آخر بعيد عنه, ولقالوا ينبغي ألا يقترب أحد من المرايا حتى لا تقع هذه الجريمة جريمة وجود صورة المرء في مسطح مصقول هذا وإن التصوير اليوم أصبح جزءا من الجهاد و الإعداد فالجيوش الحديثة لكي توفر دماء أبنائها ووقتهم تصطنع طائرات بغير قائد وأقمارا صناعية تعلو في الفضاء وليس لها وظيفة إلا تصوير المواقع والإحاطة بكل كبيرة وصغيرة حتى ما يختزن في باطن الأرض من مواد جيولوجية كالمعادن التي في باطن الأرض والمياه الجوفية والنفط الذي هو عصب الطاقة اليوم في الدنيا, فأي تصوير في هذا حرام. سبحانك اللهم تنزهت عن هذه الصغائر فأنقذ أمة محمد من التعلق بسفساف الأمر وتافه الرأي. وإلى أن يقتنع المتنطعون بحل التصوير بل بوجوبه على"الكفاية"بل بالتمكن منه والأخذ بناصيته و التسابق فيه مع الأمم الأخرى يكون المسلمون في مؤخرة الأمم ويكون غيرهم قد سبقهم إلى أن يصنع آلة التصوير كزر القميص بل آلة التصوير مع التسجيل للصوت بأحجام بالغة الدقة في الصغر, وما ذلك إلا لأنهم لم تقف في وجوههم عقبات من آراء الجاهلين بأحكام الدين والخابطين فيه خبط العشواء في الليلة الظلماء فيوبقون أمتهم في التخلف,ويقيدونها بأغلال المعوقات التي تتجمع من المماحكات اللفظية والتصورات الوهمية والسذاجة في الدين إذا كان صاحب الرأي محل إحسان الظن به وليس متآمرا على دينه وقومه,فإذا أحسنا الظن بهؤلاء=