فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 4102

ج / 2 ص -120- الماوردي والبغوي وغيرهما، وأنكره صاحب البحر؛ وقال: عندي أنه لا يبطل لأنها مغلوبة كالاحتلام وهذا -الذي قاله- قوي في المعنى، ضعيف التعليل، أما ضعف تعليله فلأنه ينتقض بالحيض فإنه يبطل الصوم وإن كانت مغلوبة، وأما قوته في المعنى فلأن الذي اعتمده الأصحاب في تعليل وجوب الغسل أن الولد مني منعقد وهذا يصلح لوجوب الغسل لا لبطلان الصوم، فإن خروج المني من غير مباشرة ولا استمناء لا يبطل الصوم والله أعلم.

فرع: إذا حاضت ثم أجنبت أو أجنبت ثم حاضت لم يصح غسلها عن الجنابة في حال الحيض؛ لأنه لا فائدة فيه، وفيه وجه ضعيف ذكره الخراسانيون أنه يصح غسلها من الجنابة ويفيدها قراءة القرآن إذا قلنا بالقول الضعيف: إن للحائض قراءة القرآن، وقد تقدم هذا قريبا عن صاحب العدة.

فرع: قال أصحابنا وغيرهم: أعضاء الجنب والحائض والنفساء وعرقهم طاهر وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، ونقل ابن المنذر الإجماع فيه، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أن بدن الحائض نجس فلو أصابت ماء قليلا نجسته، وهذا النقل لا أظنه يصح عنه، فإن صح فهو محجوج بالإجماع، وبقوله صلى الله عليه وسلم:"حيضتك ليست في يدك". وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن المسلم لا ينجس". رواهما البخاري ومسلم، وسنبسط المسألة في آخر كتاب الحيض إن شاء الله تعالى.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن استدخلت المرأة المني ثم خرج منها لم يلزمها الغسل".

الشرح: إذا استدخلت المرأة المني في فرجها أو دبرها ثم خرج منها لم يلزمها الغسل، هذا هو الصواب الذي قطع به الجمهور في الطريقتين، وحكى القفال والمتولي والبغوي وغيرهم من الخراسانيين وجها شاذا أنه يلزمها الغسل وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي. قال البغوي والرافعي: وعلى هذا لا فرق بين إدخالها قبلها أو دبرها، كتغييب الحشفة وحكوا مثل هذا الوجه عن الحسن البصري، وحكاه ابن المنذر عن عطاء والزهري وعمرو بن شعيب، وهو غلط وإن كثر قائلوه وناقلوه، ثم إنه وإن كان له أدنى خيال إذا استدخلته في قبلها لاحتمال أنها تلذذت فأنزلت منيها، فاختلط به فإذا خرج المني الأجنبي صحبه منيها، لكن إيجابه بخروجه من الدبر لا وجه له ولا خيال وممن قال من السلف: لا يجب، قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق، ودليله النصوص في أن الغسل إنما يلزمه بمنيه، واتفق الأصحاب على أنها لو أدخلت في فرجها دم الحيض أو أدخل الرجل في دبره أو قبله المني وخرجا فلا غسل. نقله القاضي أبو الطيب وغيره.

وقال أصحابنا: ويلزمها الوضوء بخروجه، كما سبق في باب ما ينقض الوضوء أما إذا جومعت فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل، فقال الأصحاب: لا غسل عليها أيضا وعليها الوضوء. قال المتولي: كان القاضي حسين يقول: مراد الأصحاب إذا كانت الموطوءة صغيرة لا تنزل أو كبيرة، لكن أنزل الزوج عقيب الإيلاج، بحيث لم تنزل هي في العادة، فأما إذا امتد الزمان قبل إنزاله فالغالب أنها تنزل ويختلط المنيان فعليها الغسل ثانيا. وذكر الروياني عن الأصحاب أنه لا غسل عليها. ثم ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت