فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 4102

ج / 2 ص -119- وغسل جنابة، وغسل الحيض لا يمكن صحته مع جريان الدم، وإذا لم يصح غسل الحيض لم يصح غسل الجنابة؛ لأن من عليه حدثان لا يمكن أن يرتفع أحدهما ويبقى الآخر كمن أحدث بنوم مثلا، ثم شرع في البول وتوضأ في حال بوله عن النوم فإنه لا يصح بلا شك، والله أعلم.

فرع: قال صاحب"البيان"وغيره: لو خرج الدم من قبلي الخنثى المشكل أو من أحدهما فلا غسل عليه وإن كان بصفة دم الحيض وفي وقته، لجواز أنه رجل.

فرع: قال الشافعي رحمه الله في المختصر: وتغتسل الحائض إذا طهرت، والنفساء إذا انقطع دمها. قال القاضي حسين وصاحب البحر: قيل لا معنى لتغيير العبارة في الحائض والنفساء إلا تحسين اللفظ وقيل هي إشارة إلى أن دم النفاس لا يتقدر أقله، فمتى ارتفع بعد الولادة وإن قل وجب الغسل. ودم الحائض لو ارتفع قبل يوم وليلة لا يكون حيضا ولا غسل.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما إذا ولدت المرأة ولدا ولم تر دما، ففيه وجهان أحدهما: يجب عليها الغسل لأن الولد مني منعقد والثاني: لا يجب لأنه لا يسمى منيا".

الشرح: هذان الوجهان مشهوران، والأصح منهما - عند الأصحاب في الطريقتين - وجوب الغسل، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات، وشذ الشاشي فصحح عدم الوجوب.

ثم من الأصحاب من ذكر المسألة هنا ومنهم من ذكرها في كتاب الحيض، ومنهم من ذكرها في الموضعين، قال الماوردي في كتاب الحيض: القول بالوجوب هو قول ابن سريج ومذهب مالك، وبعدمه قول أبي علي بن أبي هريرة ومذهب أبي حنيفة. وعن أحمد روايتان كالوجهين، وهذا التعليل الذي ذكره المصنف للوجوب وهو كون الولد منيا منعقدا؛ هو التعليل المشهور في الطريقتين، وذكر القاضي حسين هذا التعليل وعلة أخرى وهي أن الولد لا يخلو عن رطوبة وإن خفيت. قال الماوردي: وتوجد الولادة بلا دم في نساء الأكراد كثيرا.

قال أصحابنا: فإذا قلنا: لا غسل عليها فعليها الوضوء، ولو خرج منها ولد بعد ولد وقلنا: يجب الغسل فاغتسلت للأول قبل خروج الثاني وجب الغسل للثاني. اتفق عليه أصحابنا. ولو ألقت علقة أو مضغة ففي وجوب الغسل الوجهان الأصح الوجوب، ذكره المتولي وآخرون، وقطع القاضي حسين والبغوي بالوجوب في المضغة، وخص الوجهين بالعلقة، قال الماوردي: وهل يصح غسلها بمجرد وضعها أم لا يصح حتى تمضي ساعة؟ فيه وجهان، بناء على الوجهين في أن أقل النفاس محدود بساعة أم لا؟ والصحيح الذي يقتضيه إطلاق الجمهور صحة الغسل بمجرد الوضع، والصحيح أن النفاس غير محدود والله أعلم.

فرع: إذا ولدت في نهار رمضان ولم تر دما ففي بطلان صومها طريقان:

أحدهما: لا يبطل سواء أوجبنا الغسل أم لا، وبه قطع الفوراني في كتاب الحيض.

والثاني: فيه وجهان بناء على الغسل إن أوجبناه بطل الصوم، وإلا فلا وبهذا الطريق قطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت