فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 4102

ج / 2 ص -117- لنفسه، وهو وجه حكاه الرافعي، وهو الذي يظهر رجحانه لأن ذمته اشتغلت بطهارة، ولا يستبيح الصلاة إلا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة، ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضاهما جميعا. قال أصحابنا: فإن قلنا بالتخيير فتوضأ وصلى في ثوب آخر صحت صلاته، وإن صلى في الثوب الذي فيه البلل ولم يغسله لم تصح صلاته؛ لأنه إما جنب، وإما حامل نجاسة. وإن اغتسل وصلى في هذا الثوب قبل غسله صحت صلاته لاحتمال أنه مني؛ قال الرافعي: ويجري هذا الخلاف فيما لو أولج خنثى مشكل في دبر رجل فهما على تقدير ذكورة الخنثى جنبان وإلا فمحدثان، فالجنابة محتملة؛ فإذا توضأ وجب الترتيب، وفيه الوجه السابق وهو غلط، والله أعلم.

فرع: قد يعترض على المصنف في قوله: على اختياره يلزمه غسل الثوب مع الوضوء والغسل فيقال: الصواب أنه لا يجب غسل الثوب؛ لأن الأصل طهارته، فلا يجب غسله بالشك، بخلاف الجمع بين الوضوء والغسل، لأن ذمته اشتغلت بأحدهما ولا تصح الصلاة إلا به، ولا نعلم أنه أتى به إلا إذا جمع بينهما فوجب الجمع، وهذا اعتراض حسن.

فإن قيل: ما الفرق -على قول الجمهور- بين هذه المسألة وما إذا ملك إناء من ذهب وفضة مختلطين وزنه ألف: ستمائة من أحدهما وأربعمائة من الآخر، ولا يعرف أيهما أكثر، فإن المذهب وجوب الاحتياط بأن يزكي ستمائة من كل واحد، ولم يلزمه الجمهور هنا الاحتياط؛ فالجواب أن في مسألة الإناء يمكنه معرفة اليقين بسبكه ولا يمكنه اليقين بعينه، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما الحيض فإنه يوجب الغسل لقوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} [البقرة: من الآية222] قيل في التفسير هو الاغتسال، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي". وأما دم النفاس فإنه يوجب الغسل؛ لأنه حيض مجتمع، ولأنه يحرم الصوم والوطء، ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض".

الشرح: أما تفسير الآية فقال جمهور المفسرين: المحيض هنا هو الحيض وهو مذهبنا، نص عليه الشافعي والأصحاب، قال القاضي أبو الطيب في أول باب الحيض: اختلف الناس في المحيض فعندنا هو الدم، وقال قوم هو الفرج نفسه لأنه موضع الدم كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة. وقال قوم: هو زمان الحيض. وهذان القولان غلط؛ لأن الله تعالى قال: {قُلْ هُوَ أَذىً} [البقرة: من الآية222] والفرج والزمان لا يوصفان بذلك، وفي حديث أم سلمة:"سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض". أي الدم وسنزيد في تفسير الآية وإيضاحها في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى.

وأما حديث بنت أبي حبيش فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنه من طرق، وفي بعض رواياتهما"وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي"كما هو في المهذب، وفي بعضها:"فاغسلي عنك الدم وصلي"والحيضة بكسر الحاء وفتحها فالكسر اسم لحالة الحيض، والفتح بمعنى الحيض وهي المرة الواحدة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت