ج / 2 ص -116- ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة". رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح؛ فمحمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين، أو على الاستحباب لاحتمال إصابة ذلك، والله أعلم."
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: يجب عليه الوضوء منه، لأن وجوب غسل الأعضاء مستيقن، وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه، فلا يجب بالشك. ومنهم من قال: هو مخير بين أن يجعله منيا فيجب منه الغسل، وبين أن يجعله مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه؛ لأنه يحتمل الأمرين، احتمالا واحدا، وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه: وعندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه، لأنا إن جعلناه منيا أوجبنا عليه غسل ما زاد على أعضاء الوضوء بالشك، والأصل عدمه، وإن جعلناه مذيا أوجبنا عليه غسل الثوب والترتيب في الوضوء بالشك، والأصل عدمه. وليس أحد الأصلين أولى من الآخر، ولا سبيل إلى إسقاط حكمهما لأن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة. والتخيير لا يجوز؛ لأنه إذا جعله مذيا لم يأمن أن يكون منيا فلم يغتسل له، وإن جعله منيا لم يأمن أن يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه، ولم يرتب الوضوء منه، وأحب أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين".
الشرح: إذا خرج منه ما يشبه المني والمذي واشتبه عليه ففيه أربعة أوجه أحدها: يجب الوضوء مرتبا ولا يجب غيره، وقد ذكر المصنف دليله. قال الرافعي وغيره: فعلى هذا لو اغتسل كان كمحدث اغتسل. والثاني: يجب غسل أعضاء الوضوء فقط ولا يجب ترتيبها، بل يغسلها كيف شاء؛ لأن المتحقق هو وجوبها، والترتيب مشكوك فيه، وهذا الوجه مشهور في طريقة الخراسانيين، وصححه الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه"الفروق"، وهذا عجب منه، بل هذا الوجه غلط صريح لا شك فيه، فإنه إذا لم يرتب فصلاته باطلة قطعا؛ لأنه لم يأت بموجب واحد منهما، وقد حكى القاضي حسين هذا الوجه في آخر صفة الوضوء عن شيخه القفال، وأنه رجع عنه فقال: قال القفال: الترتيب واجب إلا في ثلاث صور إحداها: هذه والثانية: إذا أولج الخنثى ذكره في دبر رجل فعلى المولج فيه الوضوء بلا ترتيب. والثالثة: مسألة ابن الحداد التي قدمناها في فصل ترتيب الوضوء. قال القاضي: ثم إن القفال رجع عن المسألتين الأولتين، وقال: الأصل شغل ذمته بالصلاة ولا تبرأ بهذا، فصرح القاضي برجوع القفال وأن هذا الوجه خطأ، وكأن من حكاه خفي عليه رجوع القفال عنه.
والوجه الثالث: أنه مخير بين التزام حكم المني أو المذي، وهذا هو المشهور في المذهب، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين، وقطع به جمهور المصنفين وصححه الروياني والرافعي وجماعة من فضلاء المتأخرين؛ لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينا، والأصل براءته من الآخر ولا معارض لهذا الأصل بخلاف من نسي صلاة من صلاتين؛ لأن ذمته اشتغلت بهما جميعا، والأصل بقاء كل واحد منهما.
والوجه الرابع: يلزمه مقتضى المني والمذي جميعا؛ وهو الذي اختاره المصنف وجعله احتمالا