ج / 2 ص -113- أفصح، قال الأزهري: لم أسمع غيرها قال أبو عمر الزاهد: قال ابن الأعرابي: يقال مذى وأمذى ومذى بالتشديد وهو المذي مثال الرمي. والمذى مثال العمى وودى وأودى وودى. وأمنى ومنى ومنى قال: والأولى منها كلها أفصح وأما صفاتها فمما يتأكد الاعتناء به لكثرة الحاجة إليه، فمني الرجل في حال صحته أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفعة بعد دفعة ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه ثم إذا خرج يعقبه فتور ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة العجين وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض، هذه صفاته، وقد يفقد بعضها مع أنه مني موجب للغسل، بأن يرق ويصفر لمرض أو يخرج بغير شهوة، ولا لذة لاسترخاء وعائه، أو يحمر لكثرة الجماع ويصير كماء اللحم، وربما خرج دما عبيطا، ويكون طاهرا موجبا للغسل. وفي تعليق أبي محمد الأصبهاني أنه في الشتاء أبيض ثخين وفي الصيف رقيق، ثم إن من صفاته ما يشاركه فيها غيره. كالثخانة والبياض يشاركه فيه الودي، ومنها ما لا يشاركه فيها غيره وهي خواصه التي عليها الاعتماد في معرفته، وهي ثلاث إحداها: الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه والثانية: الرائحة التي تشبه الطلع والعجين، كما سبق والثالثة: الخروج بتزريق ودفق في دفعات، فكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيا ولا يشترط اجتماعها، فإن لم يوجد منها شيء لم يحكم بكونه منيا.
وأما مني المرأة فأصفر رقيق. قال المتولي: وقد يبيض لفضل قوتها، قال إمام الحرمين والغزالي: ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه ولا يعرف إلا بذلك، وقال الروياني: رائحته كرائحة مني الرجل، فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما، وقال البغوي: خروج منيها بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل وذكر الرافعي أن الأكثرين قالوا تصريحا وتعريضا يطرد في منيها الخواص الثلاث، وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال: هذا الذي ادعاه ليس كما قاله، والله أعلم.
وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة، لا بشهوة، ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه، ويشترك الرجل والمرأة فيه، قال إمام الحرمين: وإذا هاجت المرأة خرج منها المذي، قال: وهو أغلب فيهن منه في الرجال وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما.
وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي، واتفق أصحابنا على وجوب الغسل بخروج المني على أي حال، ولو كان دما عبيطا ويكون حينئذ طاهرا، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب وحكى الرافعي وجها شاذا أنه إذا كان كلون الدم لم يجب الغسل، وليس بشيء والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فإن احتلم ولم ير المني أو شك هل خرج منه المني لم يلزمه الغسل، وإن رأى المني ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل، لما روت عائشة رضي الله عنها"أن