فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 4102

ج / 2 ص -111- قال الأخفش: أستحي بواحدة لغة تميم وأستحيي بياءين لغة أهل الحجاز، وبها جاء القرآن 1 والاحتلام افتعال من الحلم -بضم الحاء وإسكان اللام- وهو ما يراه النائم من المنامات، يقال: حلم في منامه -بفتح الحاء واللام- واحتلم وحلمت كذا وحلمت بكذا، هذا أصله، ثم جعل اسما لما يراه النائم من الجماع فيحدث معه إنزال المني غالبا، فغاب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام، لكثرة الاستعمال.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"نعم إذا رأت الماء"بيان لحالة وجوب الغسل بالاحتلام، وهي إذا كان معه إنزال المني، والله أعلم.

وقوله: واليقظة هي -بفتح القاف- وهي ضد النوم.

أما أحكام الفصل ففيه مسائل

إحداها: أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام، أو استمناء، أو نظر، أو بغير سبب، سواء خرج بشهوة أو غيرها. وسواء تلذذ بخروجه أم لا، وسواء خرج كثيرا أو يسيرا ولو بعض قطرة، وسواء خرج في النوم أو اليقظة من الرجل والمرأة، العاقل والمجنون، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ودفق، كما لا يجب بالمذي لعدم الدفق.

دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة، كحديث:"الماء من الماء". وبالقياس على إيلاج الحشفة، فإنه لا فرق فيه، ولا يصح قياسهم على المذي؛ لأنه في مقابلة النص، ولأنه ليس كالمني وحكى صاحب"البيان"عن النخعي أنه قال:"لا يجب على المرأة الغسل بخروج المني"ولا أظن هذا يصح عنه، فإن صح عنه فهو محجوج بحديث أم سلمة. وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إجماع المسلمين على وجوب الغسل بإنزال المني من الرجل والمرأة، والله أعلم.

المسألة الثانية: إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني -على القرب- بعد غسله لزمه الغسل ثانيا؛ سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله، هذا مذهبنا نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، وبه قال الليث وأحمد في رواية عنه.

قال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهويه: لا غسل مطلقا، وهي أشهر الروايات، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم.

وقال أبو حنيفة: إن كان ما بال قبل الغسل ثم خرج المني فلا غسل عليه لأنه بقية المني الذي اغتسل عنه وإلا فيجب الغسل ثانيا، وهو رواية ثالثة عن أحمد وأبي حنيفة عكس هذا، إن كان بال لم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت