فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 4102

ج / 2 ص -110- القاضي أبو الطيب، ونقله الروياني عن الأصحاب، أنه إن كان هذا هكذا وجب الغسل بالإيلاج فيها، لأنه حيوان له فرج. والجواب عن دليلهم من وجهين. أحدهما: أنه منتقض بوطء العجوز الشوهاء المتناهية في القبح العمياء الجذماء البرصاء المقطعة الأطرف، فإنه يوجب الغسل بالاتفاق مع أنه لا يقصد به لذة في العادة. والثاني: أن الأصبع ليست آلة للجماع، ولهذا لو أولجها في امرأة حية لم يجب الغسل بخلاف الذكر والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما خروج المني فإنه يوجب الغسل على الرجل والمرأة في النوم واليقظة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الماء من الماء". وروت أم سلمة رضي الله عنها قالت:"جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء"."

الشرح: حديث أبي سعيد صحيح، رواه مسلم من طريقين لفظه فيهما:"إنما الماء من الماء"ورواه البيهقي وغيره:"الماء من الماء"كما وقع في المهذب يجب الغسل بالماء من إنزال الماء الدافق وهو المني. أما حديث أم سلمة فرواه البخاري ومسلم بلفظه في المهذب، ورواه مسلم أيضا والدارمي من رواية أنس ومن رواية عائشة. ويجمع بين الروايات بأن الجميع حضروا القصة فرووها.

وأم سلمة هي أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية، كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وهاجر بها الهجرتين إلى الحبشة، ثم توفي فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، توفيت سنة تسع وخمسين ولها أربع وثمانون سنة، ودفنت بالبقيع. وأما أم سليم فهي أم أنس بن مالك بلا خلاف بين العلماء، وقول الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي والروياني: هي جدة أنس غلط بلا شك بإجماع أهل النقل من الطوائف، قيل: اسمها سهلة، وقيل: رميلة، وقيل رميثة وقيل: أنيقة، وقيل غير ذلك، وهي من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويكرم أختها أم حرام بنت 1 ملحان ويقيل عندهما وكانتا خالتيه ومحرمين له واسم أبي طلحة زوجها زيد بن سهل شهد العقبة وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من النقباء ليلة العقبة، ومناقبه مشهورة رضي الله عنه وقولها:"إن الله لا يستحي من الحق"روي يستحيي بياءين، وروي يستحي بياء واحدة وكلاهما صحيح، والأصل بياءين فحذفت إحداهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب": لم أقف لها على اسم صحيح وزوجها عبادة بن الصامت خرجت مع زوجها عبادة غازية في البحر فاستشهدت في قبرص صرعتها دابة وهي تنزل من سفن الغزو وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا لها بالشهادة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت