ج / 2 ص -97- الطهارة بنظيف طاهر، ولا أعلم شيئا في معنى عظم إلا جلد ذكي غير مدبوغ، فإنه ليس بنظيف، وإن كان طاهرا، وأما الجلد المدبوغ، فنظيف طاهر. هذا نصه في"الأم"وقال في"مختصر المزني": والفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئه، وبالعظم فلا يجزئ أن اليمين أداة، والنهي عنها أدب، والاستطابة طهارة، والعظم ليس بطاهر. هذا نصه في المختصر، واعترض على قوله: والعظم ليس بطاهر، فإن العظم لا يصح الاستنجاء به طاهرا كان أو نجسا، واختلف أصحابنا في هذا الكلام على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن هذا غلط من المزني، وإنما قال الشافعي: والعظم ليس بنظيف، كما سبق عن الأم، وأراد بقوله: ليس بنظيف أن عليه سهوكة، قال الماوردي: وهذا قول أبي إسحاق المروزي، وبه قطع القاضي أبو الطيب. والثاني: أن نقل المزني صحيح، وقوله: ليس بطاهر، أي ليس بمطهر، قال الماوردي: وهذا تأويل أبي علي بن أبي هريرة.
والثالث: أنه ذكر إحدى العلتين في العظم النجس؛ لأن العظم النجس يمتنع الاستنجاء به لعلتين:
إحداهما: كونه نجسا، والأخرى كونه مطعوما والعظم الطاهر يمتنع لكونه مطعوما فقط، قال الماوردي هذا تأويل أبي حامد الإسفراييني، واختار الأزهري الوجه الأول، وهو تغليط المزني وبسط الكلام فيه، وفي الفرق بين النظيف والطاهر، قال: فما فيه زهومة أو رائحة كريهة فهو طاهر ليس بنظيف، وذلك كالعظم وجلد المذكى قبل الدباغ، هذا تفصيل مذهبنا وقال أبو حنيفة ومالك: يصح الاستنجاء بالعظم، وممن قال: لا يجوز، أحمد وداود.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وما هو جزء من حيوان كذنب حمار لا يجوز الاستنجاء به، ومن أصحابنا من قال: يجوز، والأول أصح لأنه جزء من حيوان فلم يجز الاستنجاء به كما لو استنجى بيده ولأن له حرمة فهو كالطعام".
الشرح: الصحيح عند الأصحاب تحريم الاستنجاء بأجزاء الحيوان في حال اتصاله كالذنب والأذن والعقب والصوف والوبر والشعر وغيرها، وخالفهم الماوردي والشاشي فقالا: الأصح صحة الاستنجاء لأن حرمة الحيوان في منع إيلامه لا منع ابتذاله بخلاف المطعوم، والصواب ما صححه الجمهور، وهو التحريم وعدم إجزائه، وقيل: يحرم ويجزئ، فإذا قلنا بالصحيح وهو أنه لا يجزئ كفاه الأحجار بعده. وأما الاستنجاء بيد آدمي ففيه كلام منتشر حاصله أربعة أوجه:
الصحيح لا يجزئه لا بيده ولا بيد غيره، وبه قطع المتولي وآخرون؛ لأنه محترم والثاني: يجزئه بيده ويد غيره، حكاه الماوردي عن ابن خيران وليس بشيء والثالث: يجوز بيده ولا يجوز بيد غيره، وبه قطع إمام الحرمين وغيره والرابع: يجزئه بيد غيره دون يده، كما يسجد على يد غيره دون يده، وهذا اختيار الماوردي، وحكاه الفوراني عن الشيخ أبي حامد وهو ضعيف أو غلط، والله أعلم