ج / 2 ص -74- الحديث. قلنا ما كان بعض موجبات المقت لا شك في كراهته، ويؤيده الرواية التي قدمناها عن الحاكم والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويكره أن يرد السلام أو يحمد الله تعالى إذا عطس، أو يقول مثل ما يقول المؤذن. لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى توضأ ثم قال:"كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر"."
الشرح: هذا الحديث صحيح لكن المصنف لم يذكره على وجهه ففوت المقصود منه، وموضع الدلالة. روى المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى توضأ ثم اعتذر إلي فقال: إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر". أو قال:"على طهارة". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة. وفي رواية البيهقي"فسلمت عليه وهو يتوضأ فلم يرد علي"وهذه الرواية قريبة مما ذكره المصنف. وقوله صلى الله عليه وسلم"كرهت أن أذكر الله إلا على طهر"هذه الكراهة بمعنى ترك الأولى لا كراهة تنزيه. واحتج غير المصنف بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال"مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه". رواه مسلم وعن جابر:"أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك". رواه ابن ماجه. وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة رد السلام وما بعده متفق عليه عندنا، وكذا التسبيح وسائر الأذكار. قال البغوي في شرح السنة: فإن عطس على الخلاء حمد الله تعالى في نفسه، قاله الحسن والشعبي والنخعي وابن المبارك. قال البغوي: يحمد الله تعالى في نفسه هنا وفي حال الجماع. ثم هذه الكراهة التي ذكرها المصنف والأصحاب كراهة تنزيه لا تحريم بالاتفاق. وحكى ابن المنذر الكراهة عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة. وعن النخعي وابن سيرين قالا: لا بأس به قال ابن المنذر: وترك الذكر أحب إلي ولا أؤثم من ذكر. والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"والمستحب أن يتكئ على رجله اليسرى لما روى سراقة بن مالك رضي الله عنه قال:"علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى". ولأنه أسهل في قضاء الحاجة".
الشرح: هذا الحديث ضعيف رواه البيهقي عن رجل عن أبيه عن سراقة قال:"علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى". وسراقة هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بضم الجيم، وإسكان العين المهملة وضم الشين المعجمة وفتحها المدلجي توفي سنة أربع وعشرين رضي الله عنه وقوله يتكئ ويتوكأ بهمز آخرهما، وهذا الأدب مستحب عند أصحابنا، واحتجوا فيه بما ذكره المصنف، وقد بينا أن الحديث لا يحتج به فيبقى المعنى ويستأنس بالحديث والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يطيل القعود لأنه روي عن لقمان عليه السلام أنه قال:"