فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 4102

ج / 2 ص -73- بأن الرواة نقلوه بالكسر تعين المصير إليه، فحصل أن المختار كسر الباء، وقد بسطت الكلام في هذه اللفظة في"تهذيب الأسماء واللغات".

وأما قارعة الطريق فأعلاه، قاله الأزهري والجوهري وغيرهما، وقيل صدره وقيل ما برز منه، والطريق يذكر ويؤنث لغتان مشهورتان تقدم بيانهما. وأما معاذ الراوي فهو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري المدني من كبار الصحابة وفقهائهم؛ ومن أعلمهم بالأحكام شهد بدرا وسائر المشاهد، وأسلم وله ثمان عشرة سنة، توفي سنة ثمان عشرة شهيدا في طاعون عمواس بفتح العين والميم وهي قرية بالأردن من الشام وقبره بغور بيسان، ومناقبه كثيرة مشهورة، رضي الله عنه.

وهذا الأدب وهو اتقاء الملاعن الثلاث، متفق عليه، وظاهر كلام المصنف والأصحاب أن فعل هذه الملاعن أو بعضها مكروه كراهة تنزيه لا تحريم، وينبغي أن يكون محرما لهذه الأحاديث، ولما فيه من إيذاء المسلمين، وفي كلام الخطابي وغيره إشارة إلى تحريمه والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويكره أن يبول في مساقط الثمار لأنه يقع عليه فينجس".

الشرح: هذا الذي ذكره متفق عليه، ولا فرق بين الشجر المباح والذي يملكه ولا بين وقت الثمر وغير وقته لأن الموضع يصير نجسا، فمتى وقع الثمر تنجس وسواء البول والغائط، وإنما اقتصر المصنف على البول اختصارا وتنبيها للأدنى على الأعلى وإنما لم يقولوا بتحريم ذلك، لأن تنجس الثمار به غير متيقن.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويكره أن يتكلم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله تبارك وتعالى يمقت على ذلك"."

الشرح: هذا الحديث حسن رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد حسن، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: هو حديث صحيح، وفي رواية للحاكم قال أبو سعيد: قال النبي: صلى الله عليه وسلم"في المتغوطين أن يتحدثا فإن الله يمقت على ذلك". ومعنى يضربان الغائط يأتيانه. قال أهل اللغة: يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض إذا سافرت. وقوله صلى الله عليه وسلم كاشفين، كذا ضبطناه في كتب الحديث وفي المهذب وهو منصوب على الحال، ووقع في كثير من نسخ المهذب كاشفان بالألف وهو صحيح أيضا، خبر مبتدأ محذوف أي وهما كاشفان والأول أصوب والمقت البغض؛ وقيل: أشد البغض، وقيل: تعيب فاعل ذلك.

وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك، تقدم بيانه في آخر صفة الوضوء، وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة الكلام على قضاء الحاجة متفق عليه. قال أصحابنا: ويستوي في الكراهة جميع أنواع الكلام، ويستثنى مواضع الضرورة بأن رأى ضريرا يقع في بئر، أو رأى حية أو غيرها تقصد إنسانا أو غيره من المحترمات فلا كراهة في الكلام في هذه المواضع بل يجب في أكثرها، فإن قيل: لا دلالة في الحديث المذكور لما ادعاه المصنف لأن الذم لمن جمع كل الأوصاف المذكورة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت