ج / 1 ص -301- النَّدْبِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَوْ مَسَحَ بِشَعْرَةٍ فَجَوَابُهُ إنْ سُمِّيَ ذَلِكَ مَسْحًا قُلْنَا بِجَوَازِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا، وَقَوْلُهُمْ لَا يُسَمَّى الْمَسْحُ بِالْأُصْبُعِ مَسْحًا لَا نُسَلِّمُهُ، وَقَوْلُهُمْ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ التَّقْدِيرُ الَّذِي قَالُوهُ، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى التَّيَمُّمِ جَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلْحَاقُ ذَا بِذَاكَ؛ لِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى الِاسْتِيعَابِ هُنَاكَ دُونَ هُنَا فَتَعَيَّنَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ ثُمَّ خَلَعَهُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ أَبُو إسْحَاقَ: هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ قُلْنَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ كَفَاهُ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ، وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: الْقَوْلَانِ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ: أحدهما: يَكْفِيه غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّ الْمَسْحَ قَائِمٌ مَقَامَ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ، فَإِذَا بَطَلَ الْمَسْحُ عَادَ إلَى مَا قَامَ الْمَسْحُ مَقَامَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ. والثاني: يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ مَا أَبْطَلَ بَعْضَ الْوُضُوءِ أَبْطَلَ جَمِيعَهُ كَالْحَدَثِ".
الشرح:قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو إسْحَاقَ"هِيَ مَبْنِيَّةٌ"هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ أَيْ الْمَسْأَلَةُ، وَلِلشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي هَذِهِ الْمسألة:نُصُوصٌ مُخْتَلِفَةٌ. قَالَ الْمُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: وَإِنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ، قَالَ: وَفِي الْقَدِيمِ وَكِتَابِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى يَتَوَضَّأُ، هَذَا نَقْلُ الْمُزَنِيِّ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: مَنْ مَسَحَ خُفَّيْهِ ثُمَّ نَزَعَهُمَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوُضُوءَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ غَسَلَهُمَا بِقُرْبِ نَزْعِهِ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَنْتَقِصْ وُضُوءُهُ، هَذَا نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ.
وَقَالَ فِي"الأم"فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْمَسْحَ: إذَا أَخْرَجَ إحْدَى قَدَمَيْهِ أَوْ هُمَا مِنْ الْخُفِّ بَعْدَ مَسْحِهِ فَقَدْ انْتَقَضَ الْمَسْحُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَقَالَ فِي"الأم"أَيْضًا فِي بَابِ وَقْتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: لَوْ مَسَحَ فِي السَّفَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ قَدِمَ بَلَدَهُ نَزَعَ خُفَّيْهِ وَاسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ، لَا يُجْزِيه غَيْرُ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ قَدْ اسْتَكْمَلَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ فَنَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ إكْمَالِ الصَّلَاةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ وُضُوءًا ثُمَّ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ. قَالَ بَعْدَهُ بِأَسْطُرٍ: وَإِذَا شَكَّ الْمُقِيمُ هَلْ اسْتَكْمَلَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَمْ لَا، نَزَعَ خُفَّيْهِ وَاسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ، وَقَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى رضي الله عنهما مِنْ كِتَابِ"الأم"أَيْضًا: إذَا صَلَّى وَقَدْ مَسَحَ خُفَّيْهِ ثُمَّ نَزَعَهُمَا أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ جَازَ. فَهَذِهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ نَقَلْتُهَا. وَنَقَلَ الْأَصْحَابُ وَالْمُزَنِيُّ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ، وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي حَرْمَلَةَ أَنَّهُ يَكْفِيه غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ. وَخَالَفَهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ فَنَقَلَا وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ عَنْ الْقَدِيمِ وَ"الأم"وَالْإِمْلَاءِ وَحَرْمَلَةَ، وَنَقَلَا جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَكِتَابِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، هَذِهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ.
وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ فِي الْمسألة:قَوْلَيْنِ: أحدهما: وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ. والثاني: يَكْفِي غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَصْلِهِمَا عَلَى سِتِّ طُرُقٍ: أحدها: أَنَّ أَصْلَهُمَا تَفْرِيقُ الْوُضُوءِ، إنْ جَوَّزْنَاهُ كَفَى