فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 4102

ج / 1 ص -258- بِهِ الْأُذُنَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ يَمْسَحُ بِبَقِيَّةِ مَاءِ الرَّأْسِ أَوْ الْأُذُنِ وَلَا يُفْرِدُ بِمَاءٍ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ تَبَعًا لِلرَّأْسِ أَوْ الْأُذُنِ، قَالَ الْفُورَانِيُّ: يُسْتَحَبُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: هُوَ سُنَّةٌ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. كَانَ شَيْخِي يَحْكِي فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ. وَالثَّانِي: أَدَبٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ: وَلَسْتُ أَرَى لِهَذَا التَّرَدُّدِ حَاصِلًا. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: هَلْ يَمْسَحُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَمْ بِبَاقِي بَلَلِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ ؟ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ أَمْ أَدَبٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، إنْ قُلْنَا: سُنَّةٌ فَبِجَدِيدٍ وَإِلَّا فَبِالْبَاقِي. وَالسُّنَّةُ وَالْأَدَبُ يَشْتَرِكَانِ فِي النَّدْبِيَّةِ لَكِنَّ السُّنَّةَ تَتَأَكَّدُ، قَالَ: وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ مَسْحَهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَمَيْلُ الْأَكْثَرِينَ إلَى مِسْحِهِ بِالْبَاقِي. هَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالُوهُ وَحَاصِلُهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أحدها: يُسَنُّ مَسْحُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ والثاني: يُسْتَحَبُّ وَلَا يُقَالُ مَسْنُونٌ وَالثَّالِثُ: يُسْتَحَبُّ بِبَقِيَّةِ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ وَالرَّابِعُ:لَا يُسَنُّ وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا الرَّابِعُ هُوَ الصَّوَابُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَلَا أَصْحَابُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَيْضًا أَكْثَرُ الْمُصَنِّفِينَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مُتَابَعَةً لِابْنِ الْقَاصِّ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَثَبَتَ فِي"صحيح مسلم"وَغَيْرِهِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"وَفِي"الصحيحين"عَنْهُ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ"رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ"فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ: إنَّ مَسْحَ الرَّقَبَةِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ"فَغَلَطٌ لِأَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَجَبٌ قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ، بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَذَكَرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَزَادَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ: يَقُولُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِ نَبِيِّك كَأْسًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ نَعِيمِكَ وَجِنَانِكَ، قَالَ: وَيَقُولُ عِنْدَ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ، وَقَوْلُهُ:"ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالصِّرَاطُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وَبِإِشْمَامِ الزَّايِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَقِرَاءَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

فرع: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ سُنَنَ الْوُضُوءِ اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَكَذَا ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ زِيَادَاتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الزِّيَادَاتِ، وَأَنَا أُلَخِّصُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَأَضْبِطُهُ ضَبْطًا وَاضِحًا مُخْتَصَرًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَحْذِفُ أَدِلَّةَ مَا أَذْكُرُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ لِيَقْرُبَ ضَبْطُهَا وَيَسْهُلَ حِفْظُهَا فَأَقُولُ: سُنَنُ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ مِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يَجْلِسَ فِي مَكَان لَا يَرْجِعُ رَشَاشُ الْمَاءِ إلَيْهِ وَأَنْ يَجْعَلَ الْإِنَاءَ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَغْتَرِفُ مِنْهُ فَعَنْ يَمِينِهِ، وَأَنْ يَنْوِيَ مِنْ أَوَّلِ الطَّهَارَةِ، وَأَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِهَا، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نِيَّةِ الْقَلْبِ وَلَفْظِ اللِّسَانِ وَأَنْ لَا يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمُبَالَغَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت