فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 4102

ج / 1 ص -253- أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ عُزِّبَتْ فَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَهُمَا مَشْهُورَانِ، اُخْتُلِفَ فِي أَصَحِّهِمَا فَصَحَّحَ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ الْوُجُوبَ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَ الْأَكْثَرُونَ عَدَمَ الْوُجُوبِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إذَا قُلْنَا يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فَجَدَّدَهَا وَبَنَى فَفِي صِحَّةِ وُضُوئِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَفِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي آخِرِ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ هَذَا الْبِنَاءَ. أَمَّا إذَا فَرَّقَ تَفْرِيقًا يَسِيرًا وَبَنَى فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ: إذَا فَرَّقَ تَفْرِيقًا كَثِيرًا لِعُذْرٍ جَازَ الْبِنَاءُ بِلَا نِيَّةٍ قَطْعًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْعُذْرِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّ الْمُتَفَرِّقَ بِالْعُذْرِ لَهُ حُكْمُ"المجموع"وَالتَّفْرِيقُ بِلَا عُذْرٍ كَالتَّوْهِينِ لِلنِّيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ دَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَضُرُّ التَّفْرِيقُ وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ رضي الله عنه وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ: إنْ فَرَّقَ بِعُذْرٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا. وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ الْمُوَالَاةَ بِمَا رَوَاهُ ؟ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ"وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه"أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك، فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: أَعِدْ وُضُوءَكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: اغْسِلْ مَا تَرَكْتَ.

وَاحْتَجَّ لِمَنْ يُوجِبُ الْمُوَالَاةَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يُوجِبْ مُوَالَاةً، وَبِالْأَثَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ دُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ وَصَلَّى"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَشْهُورٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهَذَا دَلِيلٌ حَسَنٌ فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَهُ بِحَضْرَةِ حَاضِرِي الْجِنَازَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ.

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ خَالِدٍ أَنَّهُ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ. وَحَدِيثُ عُمَرَ لَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِ. وَالْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لِلِاسْتِحْبَابِ وَالْأُخْرَى لِلْجَوَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لِمَا رَوَى عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت