فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 4102

ج / 1 ص -249- حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ رَجُلَيْنِ لِيَحُجَّا عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَحَجَّةَ نَذْرٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَجَّا فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الْحَجَّتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ. وَفِيهِ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ مِنْ الْوُضُوءِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوُضُوءِ التَّرْتِيبُ وَلَمْ يَحْصُلْ، وَفِي الْحَجِّ أَلَّا يُقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا وَلَمْ يُقَدِّمْ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اغْتَسَلَ وَهُوَ مُحْدِثٌ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَنَوَى الْغُسْلَ1 فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَعْلَى فَلَأَنْ يَجُوزَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَدْنَى أَوْلَى وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ تَرْتِيبًا وَاجِبًا بِفِعْلِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ."

الشرح:إذَا غَسَلَ الْمُحْدِثُ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ أَوْ بِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أحدها: أَنْ يَغْسِلَ بَدَنَهُ مُنَكِّسًا لَا عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ فَهَلْ يُجْزِيهِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يُجْزِيهِ الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ وَيَمْكُثَ زَمَانًا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرْتِيبُ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَيُجْزِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ الثالث: أَنْ يَنْغَمِسَ وَلَا يَمْكُثَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ الصِّحَّةُ، وَيُقَدَّرُ التَّرْتِيبُ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ وَالْخِلَافُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فِيمَا سِوَى الْوَجْهِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ فَيُجْزِيهِ فِي جَمِيعِهَا بِلَا خِلَافٍ إذَا قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ.

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا الْخِلَافُ إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ، فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْزِيهِ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ يُجْزِيهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ: هَذَا الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ طَهَارَتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا أَمْ يَخْتَصُّ حُلُولُهُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا: يَحِلُّ الْجَمِيعُ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ لِأَنَّهُ أُتِيَ بِالْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا، وَسَأُوَضِّحُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الْبَابِ فِي الْمَسَائِلِ الزَّائِدَةِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ: هَذَا الْبِنَاءُ فَاسِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 نسخة الركبي ( ونوي الوضوء ) (ط)

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالتَّرْتِيبِ.

إحْدَاهَا: إذَا تَوَضَّأَ مُنَكِّسًا فَبَدَأَ بِرِجْلَيْهِ ثُمَّ رَأْسِهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهِهِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا الْوَجْهُ إنْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ مُنَكِّسًا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَرَابِعًا تَمَّ وُضُوءُهُ، وَلَوْ تَوَضَّأَ وَنَسِيَ أَحَدَ أَعْضَائِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْوَجْهُ، وَلَوْ تَرَكَ مَوْضِعًا مِنْ وَجْهِهِ غَسَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَأَعَادَ مَا بَعْدَ الْوَجْهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ اسْتَأْنَفَ الْجَمِيعَ.

الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمَا: فِي التَّرْتِيبِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ وَهِيَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثُمَّ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ مَسْنُونٌ كَتَقْدِيمِ الْيَمِينِ، فَلَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت