ج / 1 ص -54- قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَمَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَيْنُ مَاءٍ حَارٍّ يُسْتَشْفَى بِالِاغْتِسَالِ فِيهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَقَالَ: لَيْسَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ، وَقَالَ: مِنْ لَا يُحِبُّ الْعِلْمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَلَا يَكُنْ بَيْنَكَ، وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ، وَلَا صَدَاقَةٌ، وَقَالَ: الْعِلْمُ مُرُوءَةُ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ، وَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ.
وَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَوْرَعُ لِخَالِقِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ وَمَنْ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ نَبُلَ قَدْرُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ جَزُلَ رَأْيُهُ، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ صَحِيحِهِ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: رضي الله عنه"تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ"قَالَ الْبُخَارِيُّ يَعْنِي الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ، وَمَعْنَاهُ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ الْمُحَقِّقِينَ الْوَرِعِينَ قَبْلَ ذَهَابِهِمْ، وَمَجِيءِ قَوْمٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعِلْمِ بِمِثْلِ نُفُوسِهِمْ، وَظُنُونِهِمْ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ
فصل:فِي تَرْجِيحِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْقَاصِرَةِ عَلَى فَاعِلِهَا
قَدْ تَقَدَّمَتْ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، وقوله تعالى: {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْ الْأَحَادِيثِ مَا سَبَقَ كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ"، وَحَدِيثِ:"مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"، وَحَدِيثِ:"إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ"، وَحَدِيثِ:"فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ"، وَحَدِيثِ:"فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ"