فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 4102

ج / 1 ص -53- الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا، وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ كِفَايَةٌ."

وَأَمَّا الْآثَارُ عَنْ السَّلَفِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ تَذْكُرَ، لَكِنْ نَذْكُرُ مِنْهَا أَحْرُفًا مُتَبَرِّكِينَ، مُشِيرِينَ إلَى غَيْرِهَا، وَمُنَبَّهِينَ: عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه:"كَفَى بِالْعِلْمِ شَرَفًا أَنْ يَدَّعِيَهُ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ، وَيَفْرَحَ إذَا نُسِبَ إلَيْهِ، وَكَفَى بِالْجَهْلِ ذَمًّا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ".، وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه:"تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ"قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ:"مَثَلُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ مَثَلُ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ إذَا بَدَتْ لِلنَّاسِ اهْتَدَوْا بِهَا، وَاذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ تَحَيَّرُوا".

عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ:"يَتَشَعَّبُ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرَفُ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَنِيئًا، وَالْعِزُّ، وَإِنْ كَانَ مَهِينًا، وَالْقُرْبُ وَإِنْ كَانَ قَصِيًّا، وَالْغِنَى وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَالنُّبْلُ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا، وَالْمَهَابَةُ وَإِنْ كَانَ وَضِيعًا، وَالسَّلَامَةُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا". وَعَنْ الْفُضَيْلِ قَالَ:"عَالِمٌ عَامِلٌ بِعِلْمِهِ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ". وَقَالَ غَيْرُهُ:"أَلَيْسَ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ كُلُّ شَيْءٍ أَفَكَهَذَا مَنْزِلَةٌ ؟"، وَقِيلَ: الْعَالِمُ كَالْعَيْنِ الْعَذْبَةِ نَفْعُهَا دَائِمٌ، وَقِيلَ: الْعَالِمُ كَالسِّرَاجِ مَنْ مَرَّ بِهِ اقْتَبَسَ، وَقِيلَ: الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ1 الْمَالَ، وَهُوَ يَدْفَعُ عَنْكَ، وَأَنْتَ تَدْفَعُ عَنْ الْمَالِ.

وَقِيلَ: الْعِلْمُ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنْ الْجَهْلِ، وَمِصْبَاحُ الْبَصَائِرِ فِي الظُّلَمِ، بِهِ تُبْلَغُ مَنَازِلُ الْأَبْرَارِ، وَدَرَجَاتِ الْأَخْيَارِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ، وَمُدَارَسَتُهُ تُرَجَّحُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَصَاحِبُهُ مُبَجَّلٌ مُكَرَّمٌ، وَقِيلَ: مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ الْحَمَّةِ تَأْتِيهَا الْبُعَدَاءُ وَيَتْرُكُهَا الْأَقْرِبَاءُ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إذْ غَارَ مَاؤُهَا، وَقَدْ انْتَفَعَ بِهَا، وَبَقِيَ قَوْمٌ يَتَفَكَّنُونَ أَيْ يَتَنَدَّمُونَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من كلام علي رضي الله عنه فيما رواه كميل بن زياد النخعي عنه من كلام طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت