فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 4102

ج / 1 ص -222- يسْتَقْبِلُ الشَّعْرَ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ فَيَقَعُ الْمَسْحُ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ، فَإِذَا رَدَّ يَدَيْهِ حَصَلَ الْمَسْحُ عَلَى مَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ"."

الشرح: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَفِي"الصحيحين"زِيَادَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ:"ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ"وَقَدْ أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بِهَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال لِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرَهُ.

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا هُوَ رَاوِي حَدِيثِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي"المهذب"هُنَاكَ وَفِي أَوَّلِ بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ، وَأُمُّهُ أُمُّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ، شَهِدَ هُوَ وَأُمُّهُ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقُتِلَ بِالْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةٍ، وَهُوَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ، صَاحِبِ الْأَذَانِ، وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، لَكِنْ يَفْتَرِقَانِ فِي الْجَدِّ وَالْقَبِيلَةِ وَقَدْ أَوْضَحَتْهُمَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ.

أَمَّا حُكْمُ الْمسألة: فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا لِلْحَدِيثِ وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالذَّهَابُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إلَى مُؤَخَّرِهِ وَالرُّجُوعُ إلَى مُقَدَّمِهِ كِلَاهُمَا يُحْسَبُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِخِلَافِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ الذَّهَابُ مِنْ الصَّفَّا إلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةً، وَالرُّجُوعُ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَّا مَرَّةً ثَانِيَةً عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّ تَمَامَ الْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَحْصُلُ عَلَى جَمِيعِ الشَّعْرِ إلَّا بِالذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ فَإِنَّهُ فِي رُجُوعِهِ يَمْسَحُ مَا لَمْ يَمْسَحْهُ فِي ذَهَابِهِ، بِخِلَافِ السَّعْيِ فَإِنْ قَطَعَ الْمَسَافَةَ بِتَمَامِهَا يَحْصُلُ فِي ذَهَابِهِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الرَّدُّ لِمَنْ لَهُ شَعْرٌ مُسْتَرْسِلٌ، أَمَّا مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ وَطَلَعَ مِنْهُ يَسِيرٌ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَفَّالُ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَا لَا يُسْتَحَبُّ الرَّدُّ لِمَنْ لَهُ شَعْرٌ كَثِيرٌ مَضْفُورٌ، قَالَهُ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: لَوْ رَدَّ فِي الصُّورَةِ الَّتِي لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا الرَّدُّ لَمْ يُحْسَبُ رَدُّهُ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِحُصُولِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ مَسَحَ طَرَفَ رَأْسِهِ ثُمَّ طَرَفًا آخَرَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَاوِلَةٌ لِلِاسْتِيعَابِ، وَالِاسْتِيعَابُ سُنَّةٌ مُنْفصل:ةٌ عَنْ التَّكْرَارِ، وَرَدُّ الْيَدِ مِنْ الْقَفَا إلَى النَّاصِيَةِ مِنْ الِاسْتِيعَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ - رحمهما الله: أُحِبُّ أَنْ يَتَحَرَّى جَمِيعَ رَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ، هَذَا لَفْظُهُ، قَالَ صَاحِبُ"الحاوي"وَغَيْرُهُ: مَنْ جَعَلَ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَلِكَ لِاسْتِيعَابِ الرَّأْسِ، وَمَنْ جَعَلَهُمَا مِنْ الْوَجْهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَلِكَ لِيَصِيرَ بِالِابْتِدَاءِ مِنْهُمَا مُحْتَاطًا فِي اسْتِبْقَاءِ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْ هَكَذَا تَرَكَ جُزْءًا مِنْ أَوَّلِ الرَّأْسِ لَا يَمُرُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت