فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 4102

ج / 10 ص -226- السَّمْنَ عَيْنٌ أُخْرَى غَيْرُ اللَّبَنِ كَانَ اللَّبَنُ مُشْتَمِلًا عَلَيْهَا، فَهُوَ كَالشَّيْرَجِ مِنْ السِّمْسِمِ، وَلَيْسَ كَالدَّقِيقِ مَعَ الْقَمْحِ وَلَا كَالرُّطَبِ مَعَ التَّمْرِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هُوَ الْآخَرُ، وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ، فَالرُّطَبُ صَارَ إلَى يُبْسٍ وَهُوَ حَالَةُ تَهَيُّئِهِ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، وَالْقَمْحُ صَارَ إلَى تَفَرُّقٍ فَخَرَجَ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ، وَلَيْسَ السَّمْنُ هُوَ اللَّبَنُ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِيهِ مَنَافِعُ اللَّبَنِ، بَلْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الِانْتِفَاعَاتُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ نَفْسِهِ وَهُوَ مُتَهَيِّئٌ لَهَا. وأما الْفَوَاكِهُ الَّتِي لَا تُدَّخَرُ فَقَدْ فَهِمْتُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يُخَرِّجُهَا وَهُوَ مَا حَكَيْتُهُ عَنْهُ قَرِيبًا وَقَوْلُهُ: إنَّهَا خُلِقَتْ مُسْتَحْشَفَةٌ، وَالرُّطُوبَةُ الَّتِي فِيهَا رُطُوبَةُ طَرَاءَةٍ، فَإِذَا زَايَلَ مَوْضِعَ اغْتِذَائِهِ عَادَ إلَى الْيُبْسِ، يَعْنِي أَنَّ الرُّطُوبَةَ فِيهِ لَيْسَتْ خِلْقَةً لَازِمَةً لَهُ، بَلْ مُفَارِقَةً بِنَفْسِهَا، فَلِذَلِكَ تَخَيَّلْت أَنَا ضَابِطًا، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْكَمَالِ عَدَمُ الرُّطُوبَةِ الْمُفَارِقَةِ أَوْ التَّغَيُّرِ الْمَانِعَيْنِ مِنْ التَّمَاثُلِ عَنْ النَّدَاوَةِ الْيَسِيرَةِ وَالتَّغَيُّرِ الْيَسِيرِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الزَّيْتُونُ، فَإِنَّهُ كَامِلٌ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي ضَابِطِ حَالَةِ الْكَمَالِ: يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَا يُقْصَدُ جَفَافُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ الْقُوتِ أَوْ الْأُدْمِ مِنْهُ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ فَكَمَالُهُ فِي حَالَةِ ادِّخَارِهِ وَجَفَافِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّحْمُ عَلَى النَّصِّ، وَمَا لَا يُجَفَّفُ بِحَالٍ كَالزَّيْتُونِ، أَوْ لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ كَاللَّبَنِ، فَحَالَةُ كَمَالِهِ كَحَالَةِ رُطُوبَتِهِ، وَقَدْ تَعْرِضُ لَهُ حَالَةُ كَمَالٍ أُخْرَى أَوْ أَكْثَرُ. وَإِذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ، وَلَيْسَ يُوصَفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةِ جَفَافٍ وَلَيْسَ يَصِيرُ اللَّبَنُ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا وَلَا الزَّيْتُونُ زَيْتًا كَذَلِكَ، وَبِذَلِكَ يَتِمُّ الْمَقْصُودُ فِيمَا نَظُنُّهُ وَلَا تُرَدُّ الثِّمَارُ الَّتِي لَا تُجَفَّفُ، لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ تَفَكُّهًا، فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ اعْتِبَارٌ لِأَنَّهُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا وَلَا يُرَدُّ الدَّقِيقُ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُدَّخَرِ بِمَا يُقْصَدُ غَالِبًا فِيهِ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَوْ قَصُرَتْ وَادِّخَارُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَالْغَالِبُ فِي الْحَبِّ ادِّخَارُهُ حَبًّا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَفِي الرُّطَبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ التَّمْرُ، وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ الزَّبِيبُ طَرِيقَانِ أحدهما: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّهُ يُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَمَا لَا يُدَّخَرُ مِنْهُ فَنَادِرٌ، فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ والثاني: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ، لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنْفَعَتِهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، فَكَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ".

الشرح: الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُ مَا لَهُ جَفَافٌ وَكَمَالٌ فِي حَالَةِ جَفَافِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ، وَلَا بِيَابِسِهِ جَزْمًا، وَيَجُوزُ بَيْعُ يَابِسِهِ بِيَابِسِهِ اتِّفَاقًا وَمِنْهُ مَا لَا يُجَفَّفُ فِي الْعَادَةِ، وَلَوْ جُفِّفَ لَاسْتَحْشَفَ وَفَسَدَ لِكَثْرَةِ رُطُوبَتِهِ، وَرِقَّةِ قِشْرِهِ، كَالدَّقَلِ، وَهُوَ أَرْدَأُ التَّمْرِ، وَالْعُمَرِيُّ وَهُوَ1 وَالْإِبْرَاهِيمِيّ وَالْهِلْيَاثُ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ كَالْعِنَبِ الْبَحْرِيِّ بِأَرْضِ مِصْرَ، فَهَذَا الْقِسْمُ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الْفَوَاكِهِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا جَفَافٌ لِأَنَّ غَالِبَ مَنَافِعِهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا قَوْلَانِ، وَيُفَارِقُهَا فِي أَنَّ الْغَالِبَ فِي جِنْسِهِ التَّجْفِيفُ، وَالِادِّخَارُ بِخِلَافِهَا وَنَادِرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: قال في القاموس: العمري بالفتح نخل السكر والضم أعلى وهي تمر جيد والعمري بالفتح تمر آخر. ا هـ ملخصا (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت