ج / 10 ص -224- حَالَةَ الْجَفَافِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ الرُّطُوبَةِ، فَإِنَّ نُصُوصَهُ عَلَى الْمَنْعِ أَكْثَرُ مِنْ خِرَاصَتِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْحَاوِي، وَعِنْدَ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيِّ وَابْنِ دَاوُد شَارِحِ الْمُخْتَصَرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ. وَمِمَّنْ صَحَّحَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِيَابِسِهِ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ، فَأَمَّا فِيمَا يُنْتَفَعُ بِيَابِسِهِ - فَقَوْلًا وَاحِدًا - لَا يَجُوزُ رَطْبًا. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهَذَا أَقْيَسُ، قَالَ: قَالَ هَذَا الْقَائِلُ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ، وَإِنَّمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه عَلَى الْيَابِسِ بِالرَّطْبِ قَصْدًا لِأَظْهَرِ الْحَالَتَيْنِ وَأَوْضَحِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
فرع: بَيْعُ الزَّيْتُونِ الرَّطْبِ بِالزَّيْتُونِ الرَّطْبِ، نَقَلَ الْإِمَامُ الْجَوَازَ فِيهِ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْغَزَالِيُّ جَزَمَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِي عِدَّةٌ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَا يُجَفَّفُ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ إجْرَاءَ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهَا فِيهِ، وَتَابَعْتُ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمُصَنِّفِينَ وَلَا يَحْضُرنِي فِي هَذَا الْوَقْتِ اسْمُهُ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ ثَبَتَ خِلَافٌ فِيهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي بَيْعِ الرَّطْبِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالرَّطْبِ، أَمَّا لَوْ بَاعَ رَطْبًا بِيَابِسٍ كَحَبِّ الرُّمَّانِ بِالرُّمَّانِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَلَى هَيْئَةِ الِادِّخَارِ، وَالْآخَرَ لَيْسَ عَلَى هَيْئَةِ الِادِّخَارِ، فَشَابَهَ الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ، هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَقَالَ: لَا خِلَافَ عَلَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَجَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ فِي الرَّطْبَيْنِ فَقَطْقلت: وَعَلَى هَذَا يَجِبُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ رَطْبًا بِرَطْبٍ، وَلَا رَطْبًا بِيَابِسٍ، وَأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ ذَهَبَ إلَى الْجَوَازِ فَيَكُونُ مُرَادُهُ أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ ذَهَبَ إلَى الْجَوَازِ فِي الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ فَقَطْ لَا فِيهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَذَلِكَ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ لَمْ يَحْكِهِ عَنْهُ إلَّا فِي الرَّطْبَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: الْبِطِّيخُ مَعَ الْقِثَّاءِ جِنْسَانِ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ، قَالَ: وَفِي الْقَثَدِ1 مَعَ الْقِثَّاءِ وَجْهَانِ.
فرع: لَوْ فُرِضَ فِي هَذَا الْقِسْمِ التَّجْفِيفُ عَلَى نُدُورٍ فَعَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا عَلَى الْقَدِيمِ، وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا، فَإِنَّ أَكْمَلَ أَحْوَالِهِ الرُّطُوبَةُ، فَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالَةِ الْجَفَافِ، وَتَتْبَعُ هَذِهِ الْحَالَةُ تِلْكَ فِي سُقُوطِ الرِّبَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ رِبَوِيٌّ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ؟ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا، كَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ.
وَحَكَى الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ قَالَ: إنَّهُمَا مَشْهُورَانِ، وَرَتَّبَهُمَا فِي الْوَسِيطِ عَلَى حَالَةِ الرُّطُوبَةِ، وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا التَّرْتِيبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي الْحَالَتَيْنِ رَطْبًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القثد نوع من"القثاء"ا هـ مصححة (ش) .