فهرس الكتاب

الصفحة 3531 من 4102

ج / 10 ص -223- وَعِنَبٌ وَإِجَّاصٌ وَكُمَّثْرَى وَفَاكِهَةٌ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِشَيْءٍ رُطَبًا، وَلَا رُطَبٌ مِنْهَا بِيَابِسٍ، وَلَا جُزَافٌ مِنْهَا بِمَكِيلٍ.

ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا: وَهَكَذَا كُلُّ مَأْكُولٍ لَوْ تُرِكَ رَطْبًا يَيْبَسُ فَيَنْقُصُ، وَهَكَذَا كُلُّ رُطَبٍ لَا يَعُودُ تَمْرًا بِحَالٍ، وَكُلُّ رُطَبٍ مِنْ الْمَأْكُولِ لَا يَنْفَعُ يَابِسًا بِحَالٍ، مِثْلُ الْخِرْبِزِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْفَقُّوسِ وَالْجَزَرِ وَالْأُتْرُجِّ، لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَلَا كَيْلًا بِكَيْلٍ، لِمَعْنًى مَا فِي الرُّطُوبَةِ مِنْ تَغَيُّرِهِ عِنْدَ الْيُبْسِ وَكَثْرَةِ مَا يَحْمِلُ بَعْضُهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَثْقُلُ بِهِ وَيَعْظُمُ، وَقِلَّةِ مَا يَحْمِلُ غَيْرُهَا فَيُضْمَرُ بِهِ وَيَخِفُّ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ: كُلُّ فَاكِهَةٍ يَأْكُلُهَا الْآدَمِيُّونَ فَلَا يَجُوزُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ مِنْ صِنْفِهَا، وَلَا رَطْبٌ بِرَطْبٍ مِنْ صِنْفِهَا، لِمَا وَصَفْتُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالسُّنَّةِ. وَقَالَ فِي الْأُمِّ أَيْضًا فِي بَابِ الْآجَالِ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ الْقَوْلَ الْجَدِيدَ: وَجَرَيَانُ الرِّبَا فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ قَالَ وَلَا يَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ هَذَا رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ عَدَدًا وَلَا وَزْنًا، وَلَا سَفَرْجَلَةٌ بِسَفَرْجَلَتَيْنِ، وَلَا بِطِّيخَةٌ بِبِطِّيخَتَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ جِنْسٌ بِمِثْلِهِ إلَّا وَزْنًا يَدًا بِيَدٍ، وَظَاهِرُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُ بَيْعِ السَّفَرْجَلِ وَالْبِطِّيخِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا، وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الْوَزْنُ دُونَ الْكَيْلِ، لِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ مَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ وَمَا لَا يُمْكِنُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: مِنْهُ، أَيْ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ حَكَى أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَأَتْبَاعُهُ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ يَجْعَلُهَا وَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ جُمْهُورَ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ رَطْبًا بِرَطْبٍ وَلَا رَطْبًا بِيَابِسٍ، وَأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ ذَهَبَ إلَى الْجَوَازِ وَأَنَّ ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ يَجْعَلُ مَذْهَبَ ابْنِ سُرَيْجٍ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ، وَيُخَرِّجُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أحدهما: جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ تَعْلِيقًا بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَقْلِ الْمَأْكُولِ مِنْ صِنْفٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍقلت: وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ رَطْبًا لَا يَجُوزُ بِجِنْسِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ، وَلَا رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَةٍ لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ. وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ رُمَّانَةٍ بِرُمَّانَةٍ مُتَمَاثِلَيْنِ وَزْنًا، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ بِمَشْهُورٍ.

وَقَالَ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ قَرِيبًا مِمَّا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، فَجَعَلَ الْجَوَازَ مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ بَعْدَ أَنْ جَزَمَ بِالْمَنْعِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ، وَقَدْ أَطْبَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ كَمَا حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الْبُقُولِ خَاصَّةً تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ، وَجَعَلَ الْمَنْعَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَالْجَوَازَ قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَعَلَّلَ قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى اللَّبَنِ، وَهَذَا أَبْلَغُ لِأَنَّهُ لَا يُؤَوَّلُ إلَى صَلَاحٍ بِحَالٍ بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَيُمْكِنُ لِلذَّاهِبِينَ إلَى تَرْجِيحِ الْمَنْعِ أَنْ يُؤَوِّلُوا نَصَّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَيْتُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت