فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 4102

ج / 10 ص -189- عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الْمَصُوغَ مُتَقَوِّمٌ مُخَالِفٌ لِغَيْرِ الْمَصُوغِ أَمَّا لَوْ بَاعَ ذَهَبًا مَصُوغًا بِذَهَبٍ غَيْرِ مَصُوغٍ جَازَ، وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.

فائدة: قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: الرِّبَا لَا يَقَعُ مِنْ طَرِيقِ الْقِيمَةِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ. وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَمْثِلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَأَنْتَ إذَا وَقَفْتَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اعْتِبَارًا لِلْقِيمَةِ فَحَسْبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أَطْلَقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا خَلَطَ الْجَيِّدَ بِالرَّدِيءِ أَوْ الْحِنْطَةَ النَّقِيَّةَ بِالْبَخْسَةِ ثُمَّ بَاعَ صَاعًا مِنْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بَاعَ بِصَاعٍ رَدِيءٍ جَازَ، لِأَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الْآخَرِ لَا يُوجِبُ التَّوْزِيعَ بِالْقِيمَةِ، بَلْ تَتَوَزَّعُ الْأَجْزَاءُ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ جَيِّدًا بِرَدِيءٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا كَمَا أَخْبَرَ بِهِ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا خَلَطَ نَوْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَضَرَبَهُمَا دِينَارًا وَاحِدًا أَوْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ خَلَطَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ نَوْعَيْنِ حَتَّى صَارَتْ لَا تَتَمَيَّزُ ثُمَّ بَاعَهَا بِمِثْلِهَا يَصِحُّ، فَلَوْ خَلَطَ جِنْسًا بِجِنْسٍ آخَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَحَدِهِمَا، مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ مَعَ التَّمْرِ الْبَصْرِيِّ جِنْسَانِ، قَالَ وَبَيْعُ مُدَّيْ كَرْمَانِيِّ وَمُدٍّ بَصْرِيٍّ بِمُدِّ تَمْرٍ شِحْرِيٍّ إنْ كَانَ مُتَفَرِّدًا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا لَا يَجُوزُ.

قلت: وَمُرَادُهُ بِالشِّحْرِيِّ الْهِنْدِيَّ، وَأَمَّا الْكَرْمَانِيُّ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَهُ بِهِ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْبَصْرِيِّ جَازَ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ فَقَدْ بَاعَ الْهِنْدِيَّ بِالْهِنْدِيِّ مَعَ جِنْسٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ مُسَوَّغًا كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ مُسَوَّغًا فِي سَائِرِ صُوَرِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا ثَبَتَ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ نَصٌّ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ، فَيَصِيرُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مَشْرُوطًا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ الْحُلُولُ وَالتَّمَاثُلُ وَالتَّقَابُضُ وَكَوْنُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَقَدْ نَبَّهَ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعَلَ هَذَا الشَّرْطَ الرَّابِعَ مِنْ شُرُوطِ الصَّرْفِ، وَكَذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ فِي اللُّبَابِ، وَمَا أَقْدَرُ الْكِتَابَيْنِ أَنْ يَكُونَا كِتَابًا وَاحِدًا ثُمَّ لَنُنَبِّهُ لِأُمُورٍ أحدها: أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا اخْتِلَافَ النَّوْعِ وَاخْتِلَافَ الصِّفَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا النَّوْعَ مِنْ الصِّفَةِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالصِّغَرُ وَالْكِبَرُ، وَالْمُرَادَ بِالنَّوْعِ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِ التَّمْرِ وَشِبْهِهِ، لَكِنَّ عَدَّ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ فِي الْوَصْفِ أَقْرَبُ مِنْ عَدِّهَا فِي النَّوْعِ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ، فَإِنَّ الْحُكْمَ مُتَّحِدٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ وَالْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ الْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ، نَعَمْ وَجْهُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ مُخْتَصٌّ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ وَاحْتُرِزَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ وَمَا يَظْهَرُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ، وَبَيْنَ الْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُنْقَدِحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثاني: أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى وَجْهٍ؟ قَدْ عَلِمْتَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ ظَاهِرَهُ الِاشْتِرَاطُ وَقَدْ شَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت