فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 4102

ج / 10 ص -179- الْمُخَالِفَ: الدِّرْهَمُ. وَلَا يُقَالُ فِي الدِّرْهَمِ: أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ قِيمَةٌ فَلَوْ كَانَ كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَمُدِّ حِنْطَةٍ لَكَانَ أَجْوَدُ.

قُلْتُ: أَمَّا اسْتِبْعَادُهُ إرَادَتَهُ لِغَرَابَتِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ. لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ قَالَهُ كَمَا عَلِمْتَ. وَهُوَ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ فَلَمْ يَخْفَ عَنْهُ وَلَيْسَ غَرِيبًا فِي حَقِّهِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمُصَحَّحِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ اتِّفَاقَ الْقِيمَةِ لَا عَدَمَ اخْتِلَافِهَا فَالْمُدْرَكُ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ هُوَ التَّوْزِيعُ وَالتَّفَاوُتُ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ وَصْفًا فِي الْبُطْلَانِ وَلَمْ يَجْعَلْ عَدَمَ الِاخْتِلَافِ مُصَحَّحًا. عَلَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ شَرْطًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ. وَلَيْسَ بَيْنَ تَحَقُّقِ عَدَمِ الِاخْتِلَافِ وَوُجُودِ الِاتِّفَاقِ وَاسِطَةٌ. فَنَبَّهَ الشَّيْخُ بِذَلِكَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أَظْهَرَ فِيهَا الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّسَاوِي مَجْهُولًا فَقَدْ عُرِفَ مِنْ قَوَاعِدِ الرِّبَا أَنَّ الْجَهْلَ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ.

وأما كَوْنُهُ لَا يُقَالُ فِي الدِّرْهَمِ: أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الْقِيمَةِ فَعِبَارَةُ الْمَذْهَبِ سَالِمَةٌ1 عَنْ هَذَا، فَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْمَذْهَبِ وَصْفٌ لِلْجِنْسِ الْمَضْمُومِ إلَى الدِّرْهَمِ، لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، فَالْمَضْمُومُ إلَى الْجِنْسِ الَّذِي بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ هُوَ الْعَجْوَةُ، وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ يُخَالِفُ الدِّرْهَمَ فِي الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْعَجْوَةَ تُخَالِفُ الدِّرْهَمَ فِي قِيمَتِهَا بِحَسَبِ مَا فَرَضَ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قِيمَتَهَا مُخَالِفَةٌ لِلدِّرْهَمِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لَقِيمَةِ الدِّرْهَمِ حَتَّى يَرُدَّ مَا ذَكَرَهُ.

وأما عَلَى عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ مُدَّ عَجْوَةٍ، فَالْمَضْمُومُ هُوَ الدِّرْهَمُ، وَقَدْ قَالَ: يُخَالِفُهُ فِي الْقِيمَةِ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الدِّرْهَمَ يُخَالِفُ الْمُدَّ فِي الْقِيمَةِ، فَطَرِيقُ الصَّحِيحِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى أَنَّ الدِّرْهَمَ يُخَالِفُ الْمُدَّ فِي قِيمَةِ الْمُدِّ، لَا فِي قِيمَةِ الدِّرْهَمِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمُنَاقَشَةَ وَارِدَةٌ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا، وَلَوْ أَتَى بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمِثَالِ لَكَانَ أَوْضَحَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمِثَالِ أَنْ تَتَّفِقَ الْقِيمَةُ حَتَّى لَا تُؤَدِّيَ إلَى الْمُفَاضَلَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمِنْهَاجِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ حَيْثُ صَوَّرَهُ فِيمَا أَخَذَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إلَّا أَنْ يُقَالَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجَانِبَيْنِ - يَعْنِي فِي مِثَالِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ بِخِلَافِهِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّقْوِيمِ، وَهُوَ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ.

قلت: وَذَلِكَ فَرْقٌ ضَعِيفٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ ثَبَتَ الْفَرْقُ الَّذِي لَمَحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَإِلَّا كَانَ فِي ذَلِكَ تَظَافُرٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَيَكْفِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ شَاهِدًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَدْ أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى التَّنْبِيهِ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَى هَذِهِ النُّقُولِ فَقَالَ: إنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ أَئِمَّةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تتردد أحيانا كلمة سالمة في قلم الشارح يريد بها: خالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت