ج / 10 ص -178- الصُّورَةِ إذَا تَحَقَّقْنَا الْمُمَاثَلَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ إذَا اجْتَنِيَا مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ، وَلَا مَجَالَ لِلتَّحَرِّي فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ، قَالَ: وَالتَّشْكِيكُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ نَوْعٌ مِنْ الْوَسْوَاسِ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَلِذَلِكَ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَتْ الْمُسَاوَاةُ بِأَنْ اجْتَنِيَا مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غُصْنٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّجْرِبَةِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَغَلَطَ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ، وَكُلُّهُمْ فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا بَاعَ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْنِ وَشَبَهِهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا إذَا بَاعَ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ، وَالْمُدَّانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ وَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا بَاعَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ، وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ. أَوْ بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ، وَصَاعَا الْحِنْطَةِ مِنْ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَصَاعَا الشَّعِيرِ كَذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ الصِّحَّةَ فِي ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْأَسْرَارِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ وَهُوَ أَخُصُّ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْمُوَافَقَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا وَاحِدًا.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الْعِبَارَةُ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَإِطْلَاقِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَمْ يَفْصِلُوا فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ الْمُتَقَدِّمَةُ إذَا تَأَمَّلْتَهَا لَمْ يَعْتَبِرْ فِيهَا الْقِيمَةَ إلَّا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَأَمَّا فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّمَسُّكِ بِحَدِيثِ فَضَالَةَ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ قِيمَةِ الْخَرَزِ الَّذِي مَعَ الذَّهَبِ، وَهَلْ يَقْتَضِي التَّوْزِيعُ تَفَاضُلًا أَوْ لَا فَكَانَ الْحُكْمُ عَامًا، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ مِنْ حُجَّةِ الْمَانِعِينَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا بِدِرْهَمٍ وَدِينَارٍ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ فَالدِّينَارُ يُقَابِلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مَعًا. لَوْ خَرَجَ الدِّينَارُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا يَرُدُّ بَعْضَ الدِّينَارِ وَبَعْضَ الدِّرْهَمِ بِاعْتِبَارِ التَّقْسِيطِ بِالْقِيمَةِ. مِثَالُهُ قِيمَةُ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَعَهُ دِرْهَمٌ فَالْجَمِيعُ أَحَدَ عَشَرَ. فَنَجْعَلُ الدِّينَارَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَيَسْتَرِدُّ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ الدِّينَارِ وَعَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ دِرْهَمٍ، فَيَكُونُ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ. فَيَحْتَاجُ أَنْ يُقَسِّطَ الدِّينَارَ عَلَى مَا حَصَلَ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَإِذَا قَسَّطْنَا يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ أَوْ الْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ. هَذَا كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَيَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ. عَلَى أَنَّ الرُّويَانِيَّ لَا يَخْتَارُ ذَلِكَ، بَلْ يَخْتَارُ الصِّحَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ. الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فِي الْإِبَانَةِ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ - وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ - هُمَا مُتَّفِقَانِ. لِأَنَّهُمْ يُخْبِرُونَ عَنْ الِاجْتِهَادِ. وَرُبَّمَا يَتَفَاوَتُ. عُرِفَ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّيْخِ بِالْمُخَالِفَةِ فِي الْقِيمَةِ وَجْهٌ فِي الْمُهَذَّبِ. وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ غَيْرَهُ.
وأما الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ ذِكْرَ الْمُخَالَفَةَ فِي الْقِيمَةِ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا لَيْسَتْ شَرْطَانِ بَلْ لَوْ كَانَ التَّسَاوِي مَجْهُولًا كَفَى فِي الْبُطْلَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْعَجْوَةُ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيمَةُ الْمُدِّ دِرْهَمٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ جَعْلُ الْمُدِّ فِي مُقَابِلَةِ الْمُدِّ وَالدِّرْهَمِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ الْآخَرِ فَالْمَذْهَبُ الْبُطْلَانُ قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ يَبْعُدُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى إرَادَتِهِ لِغَرَابَةِ الْوَجْهِ وَلِأَنَّ الْمُصَحَّحَ ثَمَّ اتِّفَاقُ الْقِيمَةِ لَا عَدَمَ اخْتِلَافِهَا ثُمَّ هُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمِثَالِ. فَإِنَّ الْجِنْسَ الْعَجْوَةُ. وَالْعِوَضَ