فهرس الكتاب

الصفحة 3483 من 4102

ج / 10 ص -176- قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدِي فِي التَّعْلِيلِ أَنَّا تَعَبَّدْنَا بِالْمُمَاثَلَةِ تَحْقِيقًا، وَإِذَا بَاعَ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْنِ لَمْ يُحَقِّقْ الْمُمَاثَلَةَ فَيُفْسِدُ الْعَقْدَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِنَاصِرِيهَا أَنْ يَقُولُوا: أَلَيْسَ قَدْ ثَبَتَ التَّوْزِيعُ الْمُفَضَّلُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّفْعِ؟ وَلَوْلَا كَوْنُهُ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ لَكَانَ ضَمُّ السَّيْفِ إلَى الشِّقْصِ مِنْ الْأَسْبَابِ الدَّافِعَةِ لِلشُّفْعَةِ، فَإِنَّهَا قَدْ تَنْدَفِعُ بِعَوَارِضَوأما: قَوْلُهُ: إنَّا تَعَبَّدْنَا بِتَحْقِيقِ الْمُمَاثَلَةِ فَلِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ تَعَبَّدْنَا بِتَحْقِيقِ الْمُمَاثَلَةِ فِيمَا إذَا تَمَحَّضَتْ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ مِنْهَا بِجِنْسِهِ أَمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ إن قلنا: بِالثَّانِي فَمَمْنُوعٌ وإن قلنا: بِالْأَوَّلِ فَمُسَلَّمٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ، وَالِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ الَّذِي اعْتَرَضَ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْإِمَامِ حَقٌّ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا يُقَوِّيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.

وأما الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَضَعِيفٌ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْفَرْضِ الَّذِي فَرَضَهُ وَهُوَ إذَا بَاعَ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمَدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا بِتَمْرٍ، لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ مَبِيعٌ قَطْعًا، وَلَا مُقَابِلَ لَهُ إلَّا تَمْرٌ، وَمَتَى صَدَقَ أَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا بِتَمْرٍ وَجَبَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِالنَّصِّ وَبِمَحْضِ الْمُقَابَلَةِ، فَمُدٌّ زَائِدٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى الْإِمَامِ فِي جَعْلِهِ الْعَمْدَ فِي التَّوْزِيعِ مَنْسُوبَةً لِلْأَصْحَابِ فَإِنَّهَا عُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَفِي دَعْوَاهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه اعْتَمَدَ حَدِيثَ الْقِلَادَةِ قَالَ: وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ تَعَرُّضًا لَهُ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بَلْ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

فَصْلٌ: إذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ هَانَ تَقْدِيرُ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مَرْتَبَةً وَاحِدَةً بَلْ هِيَ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ تَارَةً يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ وَتَارَةً يَخْتَلِفُ النَّوْعُ وَتَارَةً يَخْتَلِفُ الْوَصْفُ فَلْنُفْرِدْ كُلَّ مَرْتَبَةٍ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ وَهِيَ الَّتِي صَدَّرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا رِبَوِيًّا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَكَمَا إذَا بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ صَاعَيْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعَيْ شَعِيرٍ أَوْ دِينَارًا وَدِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رِبَوِيًّا فَقَطْ كَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِثَوْبَيْنِ لِأَنَّ مَالَ الرِّبَا حِينَئِذٍ لَمْ يَتَّحِدْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يَكُونُ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَمَا إذَا بَاعَ خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ أَوْ لَا فَصَّ فِيهِ وَهُمَا جَمِيعًا فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى بِفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِسَيْفٍ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ، أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ بِسَيْفٍ مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ، أَوْ عَبْدًا مَعَهُ مَالُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِ أَوْ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ، إذَا اشْتَرَطَ كَوْنُ الْمَالِ لِلْمُشْتَرِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيُّ.

وَقَدْ أَطْبَقَ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ فِي بَيْعِهِ فَيَقُولُ: الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ، وَكَذَلِكَ صَرَّحَ بِاسْتِثْنَائِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَلَا شَكَّ فِيهِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ فَضَالَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَبِالْأَصْلَيْنِ الَّذِينَ تَقَدَّمَا، وَوَجْهُ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَ الْمُدَّ بِالْمُدِّ، وَالْمُدَّ الثَّانِي بِالدِّرْهَمِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ بِأَنْ يُجْعَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدِّ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا بَاعَ1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعلها: فدل على أنه لو جهل لما باع الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت