ج / 10 ص -89- الِاسْتِبْدَالِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّهُ مَعِيبًا فَهَاهُنَا كَذَلِكَ. وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ سُلَيْمٍ الدَّارِمِيِّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ هَاهُنَا أَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ إمْسَاكَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَظَرْتَ فَإِنْ رَدَّ الْكُلَّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَجَازَ رَدَّ الْبَعْضَ الَّذِي هُوَ مَعِيبٌ، وَإِمْسَاكُهُ السَّلِيمَ بُنِيَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ لَمْ يَجُزْ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَالرَّدِّ، وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَلُ، وَإِنْ قُلْنَا: تُبَعَّضُ الصَّفْقَةُ يَجُوزُ رَدُّ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِالْعَيْبِ، وَإِمْسَاكُ السَّلِيمِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إمْسَاكِ الْكُلِّ وَرَدِّهِ، وَإِمْسَاكِ السَّلِيمِ بِالْحِصَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا، كَذَلِكَ بَنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ الْبَغَوِيّ.
وَإِذَا أَمْسَكَ السَّلِيمَ أَمْسَكَهُ بِالْحِصَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: لِأَنَّ الْعَيْبَ مِنْ جِنْسِهِ، وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ فَيَحْصُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْآخَرِ - وَهُوَ مَا إذَا أَصَابَ بِبَعْضِ مَا مَعَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ - ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ جَمَعَهَا الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَخَصَّهَا الْأَصْحَابُ أحدها: أَنَّهُ يُبْدِلُ الْبَعْضَ الْمَعِيبَ وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ: قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَعَلَى قَوْلٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْدِلَ، وَلَكِنَّهُ إنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّدِّ فَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَعْضَ وَأَمْسَكَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ أَمْسَكَ الْجَمِيعَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ وَبَعْدَ تَلَفِ الْمَقْبُوضِ الْمَعِيبِ ذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ إنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ غَرِمَ مَا تَلِفَ عَنْهُ وَيَسْتَبْدِلُ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ الِاسْتِبْدَالَ فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا يَسْتَرِدُّ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّفِقًا فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، يَعْنِي الَّتِي نَقَلَهَا عَنْهُ فِي نَظِيرِهِ فِي الصَّرْفِ الْمُعَيَّنِ وَأَصَحُّهَا عِنْدَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الصَّرْفِ الْمُعَيَّنِ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ كَثِيرُونَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدْ أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى دِينَارًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِجِنْسِهِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ، وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ فِيهِ وَجْهَانِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُمَا مَبْسُوطَيْنِ فِي الصَّرْفِ الْمُعَيَّنِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى امْتِنَاعِ أَخْذِ الْأَرْشِ: فَإِذَا رَدَّ مِثْلَ الدِّينَارِ الْمَعِيبِ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ أَوْ رَدَّ قِيمَتَهُ وَرِقًا فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى الدِّينَارَ الَّذِي بَانَ عَيْبُهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهِ سَلِيمًا؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَضَيَا فَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ امْتِنَاعَ مَنْ أَخَذَ الْأَرْشَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَجَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْجِنْسَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ الْمُعَيَّنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهُوَ عَكْسُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ، هَذَا كُلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الصَّرْفُ فِي الذِّمَّةِ، وَمِثْلُهُ جَارٍ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مَوْصُوفًا وَالْآخَرُ مُعَيَّنًا. أَمَّا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ فَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا هَاهُنَا. وَتَلْخِيصُ الْقَوْلِ أَنَّ الصَّرْفَ قِسْمَانِ صَرْفٌ لِلنَّقْدِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَالدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ فَالْعَيْبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْكُلِّ أَوْ بِالْبَعْضِ، فَإِنْ كَانَ بِالْكُلِّ كَمَا إذَا اشْتَرَى دَنَانِيرَ فَخَرَجَتْ نُحَاسًا فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله