فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 4102

ج / 10 ص -58- قَالَ:"فَنَى عَلَفُ دَابَّةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ: خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا، وَلَا تَأْخُذْ إلَّا بِمِثْلِهِ"وَهَذَا الْأَثَرُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مَوْصُولًا عَنْ شَبَّابَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارَ. وَرَوَى زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ"وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ عَنْ شَرْيِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِمَّا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْبَيْضَاءُ وَالشَّعِيرُ مَعْرُوفٌ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْحِجَازِ، كَمَا أَنَّ السَّمْرَاءَ عِنْدَهُمْ الْبُرُّ، قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ هَكَذَا هُوَ فِي مُوَطَّأِ الْعَقَبِيِّ عَنْ مُعَيْقِيبٍ وَفِي مُوَطَّأِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَيْقِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ فَنَى عَلَفُ دَابَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ:"خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهِ شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَهُ"وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ بِصَاعٍ مِنْ بُرٍّ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَزَجَرَهُ إنْ زَادَ أَوْ يَزْدَادَ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى مُعَيْقِيبًا وَمَعَهُ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَقَدْ اسْتَبْدَلَهُ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه"لَا يَحِلُّ لَكَ إنَّمَا الْحَبُّ مُدٌّ بِمُدٍّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ"قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَأَى الْحُبُوبَ كُلَّهَا صِنْفًا وَاحِدًا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْبُرُّ عِنْدَهُ وَالشَّعِيرُ فَقَطْ صِنْفًا وَاحِدًا، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَمَعْمَرٌ وَمُعَيْقِيبٌ الدَّوْسِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا، مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ"فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ التَّمَسُّكِ بِالْأَثَرِ، وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ تَحْقِيقِ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ جِنْسَيْنِ.

والثاني: إثْبَاتُ كَوْنِهِمَا جِنْسًا وَاحِدًا بِالنَّظَرِ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّقَارُبِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ امْتَنَعَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَشْمَلْهُمَا مَنْطُوقُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ بَلْ يَكُونُ مَفْهُومُهُ مَانِعًا مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمَا جِنْسًا، قَالُوا: لِأَنَّ تَقَارُبَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَنَافِعِ فِي الشَّيْءِ يُصَيِّرُهُ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالْعَلَسِ1، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُمَا وَأَجْنَاسُهُمَا وَمَا بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مِنْ التَّقَارُبِ أَشَدُّ مِمَّا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَلَسِ هَذَا مَعَ اتِّفَاقِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فِي الْمَنْبَتِ وَالْمَحْصَدِ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْ الْآخَرِ فَلَوْلَا أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْبُرِّ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشَّعِيرِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفَاوُتِهِمَا فَهُمَا نَوْعَانِ لِجِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْحِنْطَةِ الْحَمْرَاءِ مَعَ السَّمْرَاءِ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْجِنْسِيَّةِ مَعَ التَّقَارُبِ فِي الْأَحْكَامِ كَالتَّقَارُبِ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فِي الْخَرْصِ وَكَذَلِكَ التَّقَارُبُ فِي الْأَثْمَانِ وَالْحَلَاوَةِ لِأَنَّ أَغْرَاضَ النَّفْسِ تَخْتَلِفُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 العلس ضرب من الحنطة تقع كل حبتين في قشرة، وهو طعام أهل صنعاء (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت