فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 4102

ج / 10 ص -51- اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اشْتَهَى تَمْرًا فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَلَا أَرَاهَا إلَّا أُمَّ سَلَمَةَ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَأَتَوْا بِصَاعٍ مِنْ عَجْوَةَ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْكَرَهُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا قَالُوا: بَعَثْنَا بِصَاعَيْنِ فَأَتَيْنَا بِصَاعٍ فَقَالَ: رُدُّوهُ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ"فَهَؤُلَاءِ مَنْ حَضَرَنِي رِوَايَاتُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عِشْرُونَ صَحَابِيًّا. وَرَوَاهُ مُرْسَلًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ"أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّعْدَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا، أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا، فَقَالَ لَهُمَا: أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا"رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالسَّعْدَانِ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. وَرُوِيَ أَيْضًا مُرْسَلًا بِزِيَادَةٍ عَلَى السِّتَّةِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبُ بِالزَّبِيبِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالسَّمْنُ بِالسَّمْنِ. وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا"وَهُوَ مُرْسَلٌ وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، فِيهِ رَجُلٌ وَضَّاعٌ وَآخَرُ مَجْهُولٌ."

فَهَذِهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَفِي مُسْلِمٍ وَحْدَهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَفَضَالَةَ، وَعَلَى الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه ومنها: خَارِجُ الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ صَحِيحُ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ مَا يُنْظَرُ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحُكْمُ الثَّانِي

تَحْرِيمُ النَّسِيئَةِ وَهُوَ حَرَامٌ فِي الْجِنْسِ، وَالْجِنْسَيْنِ إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ جَمِيعًا مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، وَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ، وَالْحِنْطَةِ بِالتَّمْرِ، وَذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ صَرِيحًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ نَسِيئَةً حَرَامٌ، وَأَنَّ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ نَسِيئَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ إلَّا أَنَّا وَجَدْنَا لِعَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ بَاعَ مِنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ جُبَّةً مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَنَّ عَمْرًا أَحْرَقَهَا، وَأَخْرَجَ مِنْهَا مِنْ الذَّهَبِ أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا بِهِ، وَوَجَدْنَا لِلْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ صَاحِبِ مَالِكٍ أَنَّ دِينَارًا وَثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ نَسِيئَةً جَائِزٌ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ بَيْعَ الْقَمْحِ بِالْقَمْحِ نَسِيئَةً حَرَامٌ، وَأَنَّ بَيْعَ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ كَذَلِكَ نَسِيئَةً حَرَامٌ، وَأَنَّ بَيْعَ الْمِلْحِ بِالْمِلْحِ نَسِيئَةً حَرَامٌ، وَأَنَّ بَيْعَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً حَرَامٌ ا هـ كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ.

وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا عَنْ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ فِي تَعْلِيقَةِ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ لَهُ تَأْوِيلًا أَوْ وَقَعَ وَهْمٌ فِي النَّقْلِ. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ كَحَدِيثِ أُسَامَةَ وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.

أَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ فَقَوْلُهُ"إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"إنْ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوخًا فَالْمَنْسُوخُ مِنْهُ الْحَصْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت