فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 4102

ج / 10 ص -39- وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَقَدْ أَجْمَعْنَا بِخِلَافِهِ، وَشُبْهَةُ الثَّلَاثِ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأُمَّةِ الْيَوْمَ، لَكِنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ أَهُوَ حُجَّةٌ أَوْ لَا؟ فَلَا يَصِيرُ مُوجِبًا عِلْمًا بِلَا شُبْهَةٍ. هَكَذَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ فِي التَّقْوِيمِ مِنْ كُتُبِهِمْ.

وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ التَّابِعُونَ بِتَحْرِيمِ الْقَوْلِ الْآخَرَ، فَإِنْ صَرَّحُوا بِتَحْرِيمِهِ فَقَدْ تَرَدَّدَ أَعْنِي الْغَزَالِيَّ هَلْ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَلَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا حَصَلَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ مَعَ بَقَاءِ الْعَصْرِ حَيْثُ كَانَ الصَّحِيحُ هُنَاكَ أَنَّهُ يَكُونُ إجْمَاعًا أَنَّ الْمُجْمِعِينَ هُنَاكَ كُلُّ الْأُمَّةِ؛ وَأَهْلُ الْعَصْرِ الثَّانِي بَعْضُ الْأُمَّةِ لَا كُلُّهُمْ، لِأَنَّ الْأُمَّةِ اسْمٌ يَعُمُّ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ فَعَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا امْتَنَعَ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَهَذَا مُقْتَضَى صُنْعِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيِّ رحمه الله، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ رِبَا الْفَضْلِ فِي مَسَائِلِ كِتَابِ الْأَوْسَطِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ إجْمَاعِيَّةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا، لَكِنَّا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَغْنُونَ فِي الْإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُتَضَافِرَةِ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَأَقُولُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْإِجْمَاعِ فِي مَسْأَلَةٍ خَفِيَّةٍ مُسْنَدُهَا قِيَاسٌ أَوْ اسْتِنْبَاطٌ دَقِيقٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُوَافِقُوهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ

تَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ أحدهما: حَدِيثُ أُسَامَةَ الْمُتَقَدِّمُ، وَقَدْ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مَعْنَاهَا سَوَاءٌ أَوْ مُتَقَارِبٌ منها:"لَا رِبًا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ"ومنها:"إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"ومنها:"إنَّ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"ومنها:"لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ومنها:"لَيْسَ الرِّبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ وَالنَّظِرَةِ"ومنها:"لَا رِبًا إلَّا فِي الدَّيْنِ"رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ ومنها:"الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَلْفَاظٍ مُتَبَايِنَةٍ، فَأَلْفَاظُهُ الَّتِي فِي الصَّحِيحِ لَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِهَا.

ومنها: لَفْظٌ فِي طَرِيقٍ خَارِجِ الصَّحِيحِ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ:"بَاعَ شَرِيكٌ لِي بِالْكُوفَةِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ، فَقُلْتُ مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ، فَقَالَ: لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:"قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَتِجَارَتُنَا هَكَذَا وَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَمَا كَانَ نَسِيئًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ"وَأْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: صَدَقَ الْبَرَاءُ."

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا مَنْسُوخٌ لَا يُؤْخَذُ بِهَذَا وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ فَإِنَّ رُوَاتَهُ كُلَّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ، وَقَدْ صَرَّحَ سُفْيَانُ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو فَانْتَفَتْ شُبْهَةُ تَدْلِيسِهِ. وَلَكِنْ سَنَذْكُرُ مَا عُلِّلَ بِهِ، فَشَرْطُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت