ج / 10 ص -11- ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا يَبْطُلُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: هَذَا آخِرُ مَا وُجِدَ مِنْ شَرْحِ أَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ رحمه الله، وَأَقُولُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى: وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ إنَّ الْإِجَارَةَ لَاغِيَةٌ وَالْخِيَارُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَدْ شَذَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ مُطْبِقُونَ عَلَى الْبُطْلَانِ. وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْمَحَامِلِيِّ الْمُصَنِّفُ وَأَتْبَاعُهُ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَحْكُوا خِلَافَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَلَا غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا سُلَيْمًا1 فِي التَّقْرِيبِ فَإِنَّهُ حَكَاهُ وَقَالَ: إنَّ الْمَذْهَبَ الْبُطْلَانُ وَرَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ فِي تَعْلِيقَةِ أَبِي حَامِدٍ، وَقَالَ: إنَّهُ حَكَاهُ فِي آخِرِ الرَّهْنِ.
وَأَمَّا الْمَرَاوِزَةُ فَالْفُورَانِيُّ فِي"الْعُمْدَةِ"وَافَقَ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِالْبُطْلَانِ. وَأَكْثَرُهُمْ يَحْكِي وَجْهَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ مَعْنَيَيْهِمَا. فَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ حَكَى وَجْهَ الْبُطْلَانِ وَوَجْهَ اللُّزُومِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ بِتَلْخِيصِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَادُهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَتَبِعَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ. وَعَيَّنَ أَنَّ الْمُخَالِفَ هُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ. وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَكَى عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ وَصَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَجْهَ إلْغَاءِ الْإِجَارَةِ وَوَجْهَ اللُّزُومِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الْبُطْلَانِ. وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ مَعَ زِيَادَةِ تَرْجِيحِ اللُّزُومِ. وَقَدْ انْفَرَدَ بِتَرْجِيحِ ذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الْمُصَنِّفِينَ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ فُضَلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ زَيْنُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ شَيْخُ صَاحِبِ الْوَافِي. فَانْتَظَمَ مِنْ النَّقْلَيْنِ فِي طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ كَمَا هِيَ أَيْضًا مُفَرَّقَةٌ فِي طَرِيقَةِ الْعِرَاقِ. وَمِمَّنْ ذَكَرَهَا مَجْمُوعَةً صَاحِبُ الْبَحْرِ. وَعَزَا الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ إلَى جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ.
وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: فَإِنَّهُ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ مُفَرَّقَةً فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَوَقَّفُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. فَفِي بَابِ الرِّبَا قَالَ: وَالتَّخَايُرُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ. خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ، كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ.
وَفِي بَابِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ حَكَى وَجْهَيْنِ أحدهما: إلْغَاءُ الْإِجَارَةِ والثاني: لُزُومُ الْعَقْدِ كَمَا فَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ مُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الرِّبَا تَرْجِيحَهُ. فَاقْتِصَارُ الرَّافِعِيِّ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذَا الْمَكَانِ يُوهِمُ الْجَزْمَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَالنَّوَوِيُّ رحمه الله تعالى: فَعَلَ هُنَا حَيْثُ وَقَفَ فِي بَابِ الرِّبَا كَمَا فَعَلَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ، وَحَكَى فِي بَابِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَجْهَيْ إلْغَاءِ الْإِجَارَةِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ وَقَالَ: إنَّ أَصَحَّهُمَا اللُّزُومُ. قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ فَجَمَعَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ. لَكِنْ بِعِبَارَةٍ تُوهِمُ أَنَّ الْبُطْلَانَ مَرْجُوحٌ. وَهُوَ قَالَ هُنَا: إنَّهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 منصوب على الاستثناء وكان في الطبعات السابقة سليمان والنون من خطأ النساخ فيكون المقصود هنا هو"التقريب في الفروع"للإمام أبي الفتح سليم ين أيوب الرازي الشافعي المتوفى سنة سبع وأربعين وأربعمائة والدليل عليه قوله فيما يلي: لكن سليم في"التقريب".