فهرس الكتاب

الصفحة 3300 من 4102

ج / 9 ص -299- فِيهِ كَوْنُهُ مَطْعُومًا، فَعَلَى هَذَا يُحَرَّمُ الرِّبَا فِي كُلِّ مَا يُطْعَمُ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَالْإِدَامِ وَالْحَلَاوَاتِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْأَدْوِيَةِ، وَفِي الْمَاءِ وَجْهَانِ أحدهما: يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا، لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَهُوَ كَغَيْرِهِ والثاني: لَا يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ فِي الْعَادَةِ، فَلَا يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا.

وَفِي الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا رِبَا فِيهَا لِأَنَّهَا تُعَدُّ لِلِانْتِفَاعِ بِرَائِحَتِهَا دُونَ الْأَكْلِ والثاني: أَنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهَا الرِّبَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ وَإِنَّمَا لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَكْلِ، وَفِي الْبِزْرِ وَدُهْنِ السَّمَكِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا رِبَا فِيهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِلِاسْتِصْبَاحِ والثاني: أَنَّهُ يُحَرَّمُ الرِّبَا فِيهِ، لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ فَأَشْبَهَ الشَّيْرَجَ وَقَالَ: فِي الْقَدِيمِ: الْعِلَّةُ فِيهَا أَنَّهَا مَطْعُومَةٌ مَكِيلَةً أَوْ مَطْعُومَةٌ مَوْزُونَةً. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ"وَالْمُمَاثَلَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَرَّمُ إلَّا فِي مَطْعُومٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، فَعَلَى هَذَا لَا يُحَرَّمُ الرِّبَا فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ كَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَمَا أَشْبَهَهَا.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ1 وقوله: وَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْأَرْبَعَةُ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ الْأَرْبَعَةُ، وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ الْأَرْبَعُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالْأَعْيَانِ الْأَجْنَاسَ فَأَثْبَتَ الْهَاءَ وَقَوْلُهَا: الْأَسْوَدَانِ هُوَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ، وَتَسْمِيَةِ الشَّيْئَيْنِ بِاسْمِ أَحَدِهِمَا كَالْأَبَوَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ وَنَظَائِرِهِ، فَإِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِأَسْوَدَ قوله: فِي بَيْتِ لَبِيدٍ لَمُعَفَّرٍ هُوَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ - وَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إذَا أَرَادَتْ فِطَامَهُ عَنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَقْطَعُهُ عَنْ الرَّضَاعِ أَيَّامًا ثُمَّ تَعُودُ إلَى إرْضَاعِهِ أَيَّامًا ثُمَّ تَقْطَعُهُ عَنْ الرَّضَاعِ أَيَّامًا، ثُمَّ تُرْضِعُهُ، تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَضُرُّهُ الْقَطْعُ جُمْلَةً، فَإِذَا فَعَلَتْ هَذَا قِيلَ: عَفَّرَتْ الظَّبْيَةُ وَلَدَهَا، وَمُعَفَّرٌ هُوَ هَكَذَا فَسَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ الَّذِي سُحِبَ فِي التُّرَابِ وَعُفِّرَ بِهِ وَالْقَهْدُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ - قِيلَ: هُوَ الْأَبْيَضُ، وَقِيلَ: أَبْيَضُ فِيهِ كُدُورَةٌ وَفِيهِ حُمْرَةٌ أَوْ صُفْرَةٌ، وَجَمْعُهُ قِهَادٌ.

وقوله: تَنَازَعَ شِلْوَهُ أَيْ تَحَاذَفَ أَعْضَاءَهُ وقوله: غُبْسٌ - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ - أَيْ ذِئَابٌ، جَمْعُ، أَغْبَسَ، وَهُوَ الَّذِي لَوْنُهُ كَلَوْنِ الرَّمَادِ وقوله: كَوَاسِبُ أَيْ تَكْسِبُ قُوتَهَا وقوله: مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ أصحهما: وَأَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ، بَلْ تَأْخُذُهُ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ لَا بِالسُّؤَالِ وَالْمَسْكَنَةِ بِخِلَافِ السِّنَّوْرِ وَشَبَهِهِ والثاني: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصُ وَلَا يَنْقَطِعُ لقوله تعالى: {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: من الآية6] وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ بَيْتٌ آخَرُ يُظْهِرُ مَعْنَى هَذَا، وَهُوَ:

خَنْسَاءُ ضَيَّعَتْ الْفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا

الْخَنْسَاءُ بَقَرَةٌ وَحْشِيَّةٌ وَالْفَرِيرُ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - وَلَدُهَا وقوله: يَرِمْ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَعْنَاهُ يُفَارِقُ، وَعُرْضُ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - وَهُوَ النَّاحِيَةُ وَالشَّقَائِقُ جَمْعُ شَقِيقَةٍ، وَهِيَ رَمْلَةٌ فِيهَا نَبَاتٌ، وَقِيلَ: أَرْضٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ رَمْلَيْنِ وقوله: طَوْفُهَا - بِفَتْحِ الطَّاءِ وَرَفْعِ الْفَاءِ - وَهُوَ ذَهَابُهَا وَمَجِيئُهَا وَهُوَ فَاعِلُ يَرِمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل وقد أخرجه ابن ماجه وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت