ج / 1 ص -197-"خَرَّتْ"بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ. قَالَ صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ: هُوَ فِي مُسْلِمٍ بِالْخَاءِ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إلَّا ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ فَرَوَاهُ بِالْجِيمِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطَايَا الصَّغَائِرُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ"مَا لَمْ يَغْشَ الْكَبَائِرَ".
وَقَوْلُهُ فِي"المهذب":"وَيَنْثِرُ"هُوَ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ نَثَرَ وَانْتَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ وَقِيلَ الْأَنْفُ كُلُّهُ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"أَسْبِغْ الْوُضُوءَ"أَيْ أَكْمِلْهُ، وَقَوْلُهُ:"فَيَصِيرُ سُعُوطًا"هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا فَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِمَا يُسْتَعَطُ بِهِ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَالْغَرْفَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ بِمَعْنَى يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْفِعْلِ وَفِي الْمَغْرُوفِ، وَقِيلَ بِالضَّمِّ لِلْمَغْرُوفِ وَبِالْفَتْحِ لِلْفِعْلِ وَقِيلَ بِالضَّمِّ لِلْمَغْرُوفِ إذَا كَانَ مِلْءَ الْكَفِّ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَغْرُوفِ مُطْلَقًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَيَحْسُنُ الضَّمُّ فِي قَوْلِهِ: يَأْخُذُ غُرْفَةً، وَقَوْلُهُ: غَرَفَاتٍ، يَجُوزُ فِيهِ لُغَاتٌ فَتْحُ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ وَضَمُّهُمَا وَضَمُّ الْغَيْنِ مَعَ إسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَقَوْلُهُ:"قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ": هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الَّذِي يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عُضْوٌ بَاطِنٌ، فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الظَّاهِرِ، وَقَوْلُهُ:"دُونَهُ حَائِلٌ"احْتِرَازٌ مِنْ الثُّقْبِ فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ، وَقَوْلُهُ: مُعْتَادٌ، احْتِرَازٌ مِنْ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمسألة الرَّابِعَةُ: فِي الْأَحْكَامِ: فَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: كَمَالُ الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ، وَأَقَلُّهَا أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَجُّ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْإِدَارَةُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تُشْتَرَطُ، هَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَأَمَّا تَفْصِيلُهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمَضْمَضَةُ إدْخَالُ الْمَاءِ مُقَدَّمَ الْفَمِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهَا إدَارَتُهُ فِي جَمِيعِ الْفَمِ، قَالَ: وَالِاسْتِنْشَاقُ إدْخَالُ الْمَاءِ مُقَدَّمَ الْأَنْفِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ إيصَالُهُ خَيْشُومَهُ، قَالَ: وَالْمُبَالَغَةُ سُنَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: الْمَشْرُوعُ فِيهِمَا إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ قَالَ: وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِشَفَتَيْهِ فَيُدِيرَهُ فِي فَمِهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِأَنْفِهِ وَيَجْذِبَهُ بِنَفَسِهِ ثُمَّ يَنْثُرَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: تَمَامُ الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ فِي الْفَمِ وَيُحَرِّكَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ، وَتَمَامُ الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِنَفَسِهِ وَيَبْلُغَ خَيَاشِيمَهُ وَلَا يُجَاوِزَ ذَلِكَ فَيَصِيرَ سُعُوطًا، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: الْمَضْمَضَةُ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقُ إدْخَالُهُ الْأَنْفَ، قَالَ: وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ، فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ الْفَمَ وَيُدِيرَهُ عَلَى جَمِيعِ جَوَانِبِ فَمِهِ وَيُوصِلَهُ طَرَفَ حَلْقِهِ وَيُمِرَّهُ عَلَى أَسْنَانِهِ وَلِثَاتِهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ يَجْعَلُ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ وَيَأْخُذُهُ بِالنَّفَسِ حَتَّى يَصِلَ الْخَيَاشِيمَ ثُمَّ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ فَيُزِيلَ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ أَذًى ثُمَّ يَسْتَنْثِرَ كَمَا يَفْعَلُ الْمُمْتَخِطُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ:
"فَإِنْ قِيلَ: الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيَمُجَّهُ وَأَنْ يَجْذِبَهُ بِنَفَسِهِ فِي أَنْفِهِ وَيَرُدَّهُ، قُلْنَا: لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتُمْ، بَلْ الْمَضْمَضَةُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْفَمِ، وَالِاسْتِنْشَاقُ إيصَالُهُ إلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، وَاَلَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، فَلَوْ مَلَأَ فَمَهُ مَاءً ثُمَّ مَجَّهُ أَوْ بَلَعَهُ وَلَمْ يُدِرْهُ فِي فَمِهِ كَانَ مَضْمَضَةً". هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ