فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 4102

ج / 1 ص -196- الْقَلَعِيَّ وَغَيْرَهُ غَلِطُوا فِيهِ فَجَعَلُوهُ بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ وَجَعَلُوهُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَمَّا"قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْأَعْرَابِيِّ: تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ"فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَمَعْت مِنْهَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ نَحْوَ أَرْبَعِينَ فَائِدَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمسألة:الثَّانِيَةُ: فِي الْأَسْمَاءِ: أَمَّا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَاتٍ وَلَيْسَ فِيهِ نُونٌ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْبَزْرِيِّ فِي أَلْفَاظِ"المهذب": أَنَّهُ يُقَالُ عَنْبَسَةُ بِالنُّونِ فَغَلَطٌ صَرِيحٌ وَتَحْرِيفُ قَبِيحٌ، كُنْيَتُهُ عَمْرُو أَبُو نَجِيحِ السُّلَمِيُّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةَ وَكَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَخُو أَبِي ذَرٍّ لِأُمِّهِ سَكَنَ حِمْصَ حَتَّى تُوُفِّيَ بِهَا1. وَأَمَّا لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَصَبِرَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرِ بْنِ صَبِرَةَ الْعُقَيْلِيُّ أَبُو رَزِينٍ وَقِيلَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ هُمَا وَاحِدٌ وَقَدْ أَوْضَحْت فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ. وَأَمَّا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ فَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالنَّسَبِ وَالْأَسْمَاءِ، وَقَالَ الْقَلَعِيُّ فِي أَلْفَاظِ"المهذب"يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا، وَهَذَا غَرِيبٌ وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ. وَأَمَّا جَدُّ طَلْحَةَ فَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْأَصَحُّ. وَقَالَ إمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا صُحْبَةَ لِجَدِّ طَلْحَةَ، ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ فِي صُحْبَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، وَكَانَ طَلْحَةُ مِنْ أَفَاضِلِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ، وَكَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ مِنْ أَقْرَئِهِمْ رحمه الله.

الْمسألة الثَّالِثَةُ: فِي اللُّغَاتِ وَالْأَلْفَاظِ: الْخَيَاشِيمُ جَمْعُ خَيْشُومٍ وَهُوَ أَقْصَى الْأَنْفِ وَقِيلَ الْخَيَاشِيمُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فِي أَصْلِ الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَهُوَ طَرْحُ الْمَاءِ وَالْأَذَى مِنْ الْأَنْفِ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْفِقْهِ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ، وَكَذَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْفَرَّاءِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ، وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي"تهذيب الأسماء واللغات"وَجَمَعْت أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَمِنْ أَحْسَنِهَا رِوَايَةً فِي"الصحيحين"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي"صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ".

وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"يُقَرِّبُ الْوَضُوءَ"فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ يُدْنِيهِ، وَالْوَضُوءَ هُنَا بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"إلَّا جَرَتْ"كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي"المهذب"جَرَتْ"بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَكَذَا وُجِدَ بِخَطِّ ابْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ تِلْمِيذِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي"صحيح مسلم""

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وفي الجزء الثامن عشر مزيد تحقيق لنا وضبط ومن الله العون (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت