فهرس الكتاب

الصفحة 3272 من 4102

ج / 9 ص -273- وَيُخَالِفُ الْعَارِيَّةَ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ مَأْذُونٌ فِي إتْلَافِ مَنَافِعِهَا، وَلِأَنَّ فِي الْعَارِيَّةِ لَوْ رَدَّ الْعَيْنَ نَاقِصَةً بِالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ نَاقِصًا ضَمِنَ النُّقْصَانَ. وَإِنْ حَدَثَ فِي عَيْنِهَا زِيَادَةٌ بِأَنْ سَمِنَتْ ثُمَّ هُزِلَتْ ضَمِنَ مَا نَقَصَ، لِأَنَّ مَا ضَمِنَ عَيْنَهُ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ كَالْمَغْصُوبِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ لِيَأْخُذَ بَدَلَ الْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَالْمَنْصُوصُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ يَبْطُلُ بِالْمَنَافِعِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا ثُمَّ تَسْتَحِقُّ. فَإِنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِلْمُدَّةِ الَّتِي أَقَامَ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَضَمِنَ أُجْرَتَهُ كَالْمَغْصُوبِ.

فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ ; لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ فَوَجَبَ بِهِ الْمَهْرُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَأَجْزَاؤُهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْبَكَارَةُ، وَإِنْ أَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ رِقَّهُ بِاعْتِقَادِهِ وَيُقَوَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَلِأَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِلْحَيْلُولَةِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، فَإِنْ أَلْقَتْ الْوَلَدَ مَيِّتًا لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَلَا تُوجَدُ الْحَيْلُولَةُ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، فَإِنْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ الْوِلَادَةِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِأَنَّهَا هَلَكَتْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ.

الشَّرْحُ: أَمَّا الْحَدِيثُ فَغَرِيبٌ، وَأَمَّا الْأَثَرَانِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فَصَحِيحَانِ رَوَى الْأَوَّلَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُمَا جَمِيعًا الْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَاَلَّذِي أَفْتَاهُ فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَقَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ مُصَحَّفًا بِابْنِ عُمَرَ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ، وَالْفِلْعَةُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ - جَمْعُهَا فِلَعٌ وَهِيَ جِلْدَةُ النَّعْلِ، وَمَعْنَى يَحْذُوهَا يَجْعَلُهَا حِذَاءً.

وقوله: لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغَلُّبِ"، احْتِرَازٌ مِنْ الْعِتْقِ وقوله: وَلَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ احْتِرَازٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ وَنَحْوِهِ وقوله: وَلَا مِنْ مَصْلَحَتِهِ احْتِرَازٌ مِنْ شَرْطِ الرَّهْنِ، وَالضَّمِينِ وَنَحْوِهِمَا وقوله: لِأَنَّهُ قَبْضٌ مَضْمُونٌ فِي عَيْنٍ يَجِبُ رَدُّهَا، احْتِرَازٌ بِالْمَضْمُونِ عَنْ الْوَدِيعَةِ، وَبِقَوْلِهِ فِي عَيْنٍ، عَنْ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الِاسْتِيفَاءِ لَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ، وَبِقَوْلِهِ: يَجِبُ رَدُّهَا عَنْ الْمَقْبُوضَةِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قوله: سَمِنَتْ ثُمَّ هُزِلَتْ هُوَ - بِضَمِّ الْهَاءِ - وقوله: لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْعَارِيَّةِ."

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ وَمَرَّتْ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا الْخَامِسُ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا سِوَى الْأَرْبَعَةِ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ بِأَنْ بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَلَّا يَبِيعَهُ وَلَا يَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ لَا يُعْتِقَهُ أَوْ لَا يَقْبِضَهُ أَوْ لَا يُؤْجِرَهُ أَوْ لَا يَطَأَهَا أَوْ لَا يُسَافِرَ بِهِ أَوْ لَا يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ غَيْرَهُ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يُؤْجِرَهُ أَوْ خَسَارَةً عَلَيْهِ إنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ أَوْ إذَا بَاعَهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت