فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 4102

ج / 9 ص -265- فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ عَبْدًا كَافِرًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَأَسْلَمَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَالَ: وَاَلَّذِي يُحْتَمَلُ قَوْلَانِ أحدهما: يَبْطُلُ الْبَيْعُ والثاني: لَا، بَلْ لَهُمَا الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ، فَإِنْ أَجَازَا أَلْزَمَ الْمُشْتَرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ.

فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ عَبْدِهِ الْكَافِرِ لِكَافِرٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَكِنَّ الْأَوْلَى أَلَّا يَبِيعَهُ الصَّغِيرَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ بَيْعُهُ الصَّغِيرَ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَلَى دِينِ مَالِكِهِ.

فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِكَافِرٍ إجَارَةً عَلَى عَيْنِهِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ أصحهما: الْجَوَازُ والثاني: عَلَى قَوْلَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِمَا وَجْهَيْنِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، إلَّا الْجُرْجَانِيَّ فَصَحَّحَ الْبَيْعَ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ، لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ. فَإِذَا صَحَّحْنَاهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْمَنَافِعِ؟ بِأَنْ يَأْجُرَهُ مُسْلِمًا، فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أصحهما: يُؤْمَرُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.

فرع: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى جَوَازِ إيدَاعِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ كَافِرٍ، وَأَمَّا إعَارَتُهُ إيَّاهُ فَقَدْ جَزَمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِجَوَازِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْبِيهِ، وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ"الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِهِ الْجَوَازُ، فَالْإِعَارَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُسْتَعِيرُ الْمَنَافِعَ، بَلْ يَسْتَنْتِجُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ."

فرع: لَوْ رَهَنَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ، أَوْ الْمُصْحَفَ عِنْدَ كَافِرٍ، فَفِي صِحَّتِهِ طَرِيقَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ بِدَلِيلِهِمَا أحدهما: الْقَطْعُ بِصِحَّتِهِ والثاني: عَلَى قَوْلَيْنِ كَبَيْعِهِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ رَهْنِهِ فَعَلَى هَذَا يُوضَعُ فِي يَدِ عَدْلٍ مُسْلِمٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهَدِيَّةِ وَهُنَاكَ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ قَالَ: لَوْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَأَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْمُسْلِمِ وَعَتَقَ عَلَى الْكَافِرِ سَوَاءٌ قُلْنَا: تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ أَمْ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ كَالْإِرْثِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ مَذْهَبِنَا بُطْلَانُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت