فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 4102

ج / 9 ص -261- وَالْجُمْهُورُ صِحَّتُهُ، لِأَنَّهُمْ فِي أَيْدِينَا فَهُوَ كَمَبِيعِهِ لِمُسْلِمٍ والثاني: فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّهْذِيبِ وَشَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وأما بَيْعُ الْحَدِيدِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى صِحَّتِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي السِّلَاحِ، وَقَدْ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي آلَاتِ الْمِهْنَةِ كَالْمَسَاحِي وَغَيْرِهَا، وَمِمَّنْ صَحَّحَ الْمَسْأَلَةَ وَجَزَمَ بِهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَآخَرُونَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ وَلَا الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ، لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ الْعَبْدَ لِلصَّغَارِ وَالْمُصْحَفَ لِلِابْتِذَالِ، فَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُنِعَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَصِحَّ، كَتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ الْكَافِرِ والثاني: يَصِحُّ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الْعَبْدَ الْكَافِرُ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَ بِهِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ كَالْإِرْثِ فإن قلنا: بِهَذَا أَمَرْنَاهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ، لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ فِي مِلْكِهِ صَغَارًا عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ جَازَ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يُقْبَلُ مِنْهُ، لِأَنَّ بِالْكِتَابَةِ يَصِيرُ كَالْخَارِجِ مِنْ مِلْكِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ والثاني: لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ كَالتَّزْوِيجِ وَالْإِجَارَةِ، فَإِنْ ابْتَاعَ الْكَافِرُ أَبَاهُ الْمُسْلِمَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أحدهما: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ والثاني: أَنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْكَمَالِ بِالْحُرِّيَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَلْحَقُهُ مِنْ الصَّغَارِ بِالرِّقِّ.

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: يُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْكَافِرِ عَبْدًا مُسْلِمًا وَجَارِيَةً مُسْلِمَةً فِي صُوَرٍ:

مِنْهَا: أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ.

ومنها: لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ وَوَرِثَهُ أَقَارِبُهُ الْكُفَّارُ فَقَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِمْ هَذَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِلَا خِلَافٍ، وَيُؤْمَرُونَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ كَمَا ذَكَرْنَا.

وَأَمَّا: إذَا اشْتَرَى الْكَافِرُ عَبْدًا مُسْلِمًا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهَذَا الْبَيْعُ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا التَّحْرِيمُ1 بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ هُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ، وَالْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُوَ نَصُّهُ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ، وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ، وَصَحَّحَ الْجُمْهُورُ قَوْلَ الْبُطْلَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وذلك بناء على الأصولية عند الشافعية والمالكية وأصحاب أبي حنيفة أن ملابسة الحرام للفعل الجائز أو الواجب لا يبطله كمن صلى في ثوب مغصوب أو حج بمال حرام أو تؤضأ بماء في زق سرقة مملوءا، وقال أحمد: أن ملابسة الحرام للفعل يبطله في كل هذه الصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت