ج / 1 ص -188- باب صفة الوضوء
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ بِغَيْرِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّا لَا نَسْتَعِينُ عَلَى الْوُضُوءِ بِأَحَدٍ"فَإِنْ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ جَازَ لِمَا رُوِيَ"أَنَّ أُسَامَةَ وَالْمُغِيرَةَ وَالرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنهم صَبُّوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَاءَ فَتَوَضَّأَ". وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ حَتَّى وَضَّأَهُ وَنَوَى هُوَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ فِي الطَّهَارَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ فَجَرَى الْمَاءُ عَلَيْهِ وَنَوَى الطَّهَارَةَ أَجْزَأَهُ".
الشرح:هَذِهِ الْقِطْعَةُ تَتَضَمَّنُ مَسَائِلَ: إحداها: فِي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ، أَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ رضي الله عنه فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْهُ:"أَنَّهُ صَبَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي وُضُوئِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ دَفْعِهِ مِنْ عَرَفَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ"وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ"فَصَبَّ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي وُضُوئِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْهَا قَالَتْ:"أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمِيضَأَةٍ فَقَالَ: اُسْكُبِي فَسَكَبْتُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَهُ وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا1"فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَقِيلٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَتِهِ فَحَدِيثُهُ هَذَا حَسَنٌ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه قَالَ:"صَبَبْت عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ حُذَيْفَةَ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُذَيْفَةُ سَمَاعًا، وَأَمَّا حَدِيثُ:"إنَّا لَا نَسْتَعِينُ عَلَى الْوُضُوءِ بِأَحَدٍ"فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَيُغْنِي عَنْهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأُ بِغَيْرِ اسْتِعَانَةٍ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمسألة الثَّانِيَةُ: فِي الْأَسْمَاءِ: أَمَّا أُسَامَةُ فَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ أَبُو زَيْدٍ وَيُقَالُ أَبُو حَارِثَةَ وَيُقَالُ أَبُو يَزِيدَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَابْنُ مَوْلَاهُ وَحِبُّهُ وَابْنُ حِبِّهِ، أُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَاسْمُهَا بَرَكَةُ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ بِوَادِي الْقُرَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ2 سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: تِسْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ: ثَمَانِ عَشْرَةَ.
وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ فَهُوَ أَبُو عِيسَى وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَسْلَمَ عَامَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في هذا الحديث أن المضمضمة والاستنشاق لا يجبان في الوضوء لأن ظاهره البداءة بغسل الوجه وهو مذهبنا .اهـ أذرعي .
2 اتفق كتاب السير على أن موته كان بعد مقتل عثمان سنة أربعين أو في آخر خلافة معاوية سنة ثمان أو تسع أو أربع وخمسين قال ابن عبد البر: وهو أصح إن شاء الله تعالى يعني أربعا وخمسين (ط)