ج / 1 ص -189- الْخَنْدَقِ، تُوُفِّيَ وَالِيًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي الطَّاعُونِ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ، وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا حَكَاهُمَا ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، الضَّمُّ أَشْهَرُ.
وَأَمَّا الرُّبَيِّعُ فَبِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ وَمُعَوِّذٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ، وَعَفْرَاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ، وَهِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَّةُ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ.
الثالثة: قَوْلُهُ:"تَحْتَ مِئْزَابٍ"هُوَ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ وَجَمْعُهُ مَآزِيبُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِيزَابٌ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَدَلَ الْهَمْزَةِ كَمَا عُرِفَ فِي نَظَائِرِهِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَرْكَ الْهَمْزِ. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَصْلُهُ الْيَاءُ، فَأَمَّا إنْكَارُ النُّطْقِ بِالْيَاءِ فَغَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِأَهْلِ التَّصْرِيفِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ مِزْرَابٌ يَعْنِي بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ وَأَمَّا مِرْزَابٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ فَهِيَ لُغَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَتْ بِالْفَصِيحَةِ.
الرابعة فِي الْأَحْكَامِ: فَإِنْ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ لِوُضُوئِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ فَغَسَلَ لَهُ أَعْضَاءَهُ صَحَّ وُضُوءُهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا لِعُذْرٍ، وَإِنْ اسْتَعَانَ بِهِ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: أحدهما: يُكْرَهُ والثاني: لَا يُكْرَهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذَا أَصَحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَكْثَرِينَ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا اسْتَعَانَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقِفَ الصَّابُّ عَلَى يَسَارِ الْمُتَوَضِّئِ وَنَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَعْوَنُ وَأَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ، قَالُوا: وَإِذَا تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ وَلَمْ يُصَبَّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَغْتَرِفُ مِنْهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ يَصُبُّ مِنْهُ كَالْإِبْرِيقِ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ وَأَخَذَ الْمَاءَ مِنْهُ فِي يَمِينِهِ، وَاسْتَثْنَى أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي صُورَةً فَقَالَ: إذَا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ وَجْهِهِ وَيَمِينِهِ حَوَّلَ الْإِنَاءَ إلَى يَمِينِهِ وَصَبَّ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ: لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي غَسْلِ الْيَدِ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّهِ فَيَغْسِلَهَا ثُمَّ يَغْسِلَ سَاعِدَهُ وَذِرَاعَهُ ثُمَّ مِرْفَقَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ هَذَا التَّحْوِيلَ وَمَا بَعْدَهُ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا وَضَّأَهُ غَيْرُهُ صَحَّ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوَضِّئُ مِمَّنْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ أَمْ لَا، كَمَجْنُونٍ وَحَائِضٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى نِيَّةِ الْمُتَوَضِّئِ لَا عَلَى فِعْلِ الْمُوَضِّئِ كَمسألة:الْمِيزَابِ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمسألة:خِلَافًا لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ إذَا وَضَّأَهُ غَيْرُهُ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ"الإجماع"مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ وَنَوَى صَحَّ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ .
فَرْعٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ: لَوْ أُلْقِيَ إنْسَانٌ فِي مَاءٍ مُكْرَهًا فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ صِحَّةَ وُضُوئِهِ إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ قَالَ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَفْصِيلٍ فَإِذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَهُوَ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِيهِ وَلَوْ لَحْظَةً صَحَّ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ يُتَصَوَّرُ قَصْدُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَرِهَ الْمُقَامَ وَتَحَقَّقَ الِاضْطِرَارُ