فهرس الكتاب

الصفحة 3157 من 4102

ج / 9 ص -161- بَيْعَ الْخِيَارِ"وَفِي رِوَايَةٍ"إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ خِيَارًا"وَفِي رِوَايَةٍ:"أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ"وَفِي رِوَايَةٍ:"أَوْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ"عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ جَمَعَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَصَحُّهَا: الْمُرَادُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، وَقَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، وَتَقْدِيرُهُ: لَهُمَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِسِ، فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ التَّخَايُرِ، وَلَا يَدُومُ إلَى الْمُفَارَقَةِ والثاني: مَعْنَاهُ إلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ دُونَهَا، فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَارُ فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ والثالث: مَعْنَاهُ إلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ خِيَارٌ، وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ السَّابِقِ لِأَصْحَابِنَا فِيمَا إذَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ، وَقُلْنَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ، فَهَذَا يَنْفَسِخُ عَلَى الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَفْسِيرِهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ وَنَقَلُوهُ عَنْهُ، وَأَبْطَلَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مَا سِوَاهُ، وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ، وَمِمَّنْ رَجَّحَهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ: الرِّوَايَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ مِنْ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْأُولَى ثُمَّ بَسَطَ دَلَائِلَهُ وَضَعَّفَ مَا يُعَارِضُهَا ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى تَضْعِيفِ الْأَثَرِ الْمَنْقُولِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه"الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ الْخِيَارُ وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ قَطْعِ الْخِيَارِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِبَيْعِ الْخِيَارِ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْبَيْعِ، أَوْ بَيْعٌ شُرِطَ فِيهِ خِيَارُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِالتَّفَرُّقِ"ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّ نَافِعًا رُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِبَيْعِ الْخِيَارِ وَرُبَّمَا فَسَّرَهُ، قَالَ: وَاَلَّذِي يُبَيِّنُ هَذَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ.

وَمِمَّنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا مِنْ الْمُحَدِّثِينَ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ فِي جَامِعِهِ الْمَشْهُورِ: مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُخَيِّرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ إيجَابِ الْبَيْعِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ فَاخْتَارَ الْبَيْعَ، وَلَيْسَ لَهُمَا خِيَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، قَالَ: هَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرُونَ وَمَنْ ذَكَرَ مِنْهُمْ خِلَافًا صَحَّحَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْمُزَنِيّ فِي"الْمُخْتَصَرِ": قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكُلُّ مُتَبَايِعَيْنِ فِي سِلْعَةٍ وَعَيْنٍ وَصَرْفٍ وَغَيْرِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا تَفَرُّقَ الْأَبَدَانِ إلَى آخِرِهِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا: غَلِطَ الْمُزَنِيّ فِي قَوْلِهِ: سِلْعَةٌ وَعَيْنٌ، فَإِنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي سَلَفٍ بِالْفَاءِ أَوْ عَيْنٍ وَأَرَادَ بِالسَّلَفِ السَّلَمَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"تَفَرُّقَ الْأَبَدَانِ"فَاحْتِرَازٌ مِنْ تَأْوِيلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا بِالْقَوْلِ، وَهُوَ تَمَامُ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: أَرَادَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ تَسْلِيمَهُ إلَى الْبَائِعِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَا يُكْرَهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَى الْبَائِعِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت